فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 285

المبحث الثاني

أولياء الشيطان

لقد كان القرآن، كما رأينا، واضحًا بينًا في بيان عداوة الشيطان لبني الجن والإنس وخاصة المؤمنين منهم، بل لم يكتف بالبيان والتوضيح فحسب، ولكنه حذر تحذيرا شديدًا من إتباع هذا الشيطان الذي لا يبغي بالمؤمنين إلا كل الشر والسوء، ورغم كل هذا البيان، وكل هذا التحذير فقد استطاع إبليس وجنوده أن يستميلوا من الجن والإنس من يتخذونهم أولياء، ويعلنوا لهم الوفاء. رأينا من البشر كما من الجن، خلقًا باعوا أنفسهم لإبليس وجنده ونشأت بينهم علاقة تآخٍ، وتحابٍ، وتوادّ.

ومنذ إنظار رب العزة إبليس وحتى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها، لا ولن تتوقف مساعي الشيطان في حشد الأولياء والأتباع، وقد أفلحت جهوده في إغواء الكثير منهم، وضمهم إلى حزبه وأهله، وهؤلاء الحزب والأهل منهم من تخطى حد التبعية إلى حد الاندماج بالشيطان والاتصاف بصفاته فأصبح شيطانًا، ومنهم من لم يتعد حد التبعية، بل بقي ذليلًا يمشي في خطوات الشيطان ليقع في غاياته.

وبناءً على هذا التقسيم يبرز لدينا سؤال مهم: كيف يمكننا أن نميز بين الشيطان ووليه؟ وبعبارة أخرى: ما هي تلك الحدود التي إن تعدَّاها الولي أصبح شيطانًا؟، ولماذا فرق القرآن بين الشيطان وبين وليه؟.

وللإجابة على هذه التساؤلات يتحتم علينا أن نتعرف على ولاية الشيطان كما أبرزها كتاب الله تعالى، وإن كانت المحصلة بالنسبة للشيطان ووليه واحدة، فالولاية تثبت بين شخصين فيعطي كلٌ منهما الآخر الولاء بنفس الدرجة مع اختلاف الأهداف والتوجهات، وهذا ما يعنينا هنا، أي اختلاف الأهداف والتوجهات، فهي التي تحكم علاقة الشيطان بأوليائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت