فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 285

لألفاظ مسموعة، به وقعت الفتنة، ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء، لكن المقطوع به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عملًا بدلالة الآيات السابقة الدالة على عصمته، وأنه لا ينطق عن الهوى، إنه لما يجارِ الشيطان فيما ألقاه، ولم يُرَدِّد على لسانه ما وسوس به، وأحسن تأويل للآيات - كما قال القرطبي - هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلًا، ويفصل الآي تفصيلًا في قراءته، كما روى الثقات عنه، فيمكن ترصّد الشيطان لتلك السكتات، ودسه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات، محاكيًا نغمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار، فظنوها من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وأشاعوها، ولم يقدح ذلك عند المسلمين، لحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله، وتحققهم من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذم الأوثان وعيبها، وعلى هذا يكون معنى الآية: وما أرسلنا من قبلك ... أي: وما أرسلنا يا محمد قبلك رسولًا ولا نبيًا إلا إذا قرأ وتلا كلام الله، ألقى الشيطان في قراءته وتلاوته بعض الأقاويل والأباطيل ... فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يحكم الله آياته، أي فيزيل الله ما وسوس به الشيطان من الكلمات والخرافات التي تعلق بها بعض الكفار، ثم يجعل آياته محكمة محصنة مثبتة، لا تقبل التشويه والتزييف أو الزيادة أو النقصان، وهذا يشبه بعض محاولات القساوسة اليوم دس بعض الأكاذيب والشبهات في مبادئ الإسلام وتعاليمه، وقلب الحقائق، وتزييف الوقائع، وتأويل بعض الآيات على وجه غير صحيح، ثم تتبدد تلك المساعي الخبيثة، وتُدحض تلك المفتريات على يد بعض العلماء الأثبات من المسلمين ومن غيرهم، وتدفن تلك الآراء المدسوسة في النشرات والكتب المدرسية وغيرها" [1] ."

(1) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 17 - ص 249، 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت