يقول تعالى في الذين فروا من أرض المعركة يوم أُحد: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [1] ،"يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين ولَّوا عن المشركين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحد وانهزموا عنهم، إنما دعاهم إلى الزَّلة الشيطان ُ، ببعض ما عملوا من الذنوب ... وعن قتادة في الآية: وذلك يوم أُحد، ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تولَّوا عن القتال وعن نبي الله يومئذٍ، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه فأنزل الله عز وجل ما تسمعون أنه قد تجاوز لهم عن ذلك وعفا عنهم" [2] .
وقد ذكر ابن الجوزي حوارًا دار بين إبليس وموسى - عليه السلام - وفيه ..."يقول إبليس لموسى: إن لك حقًا بما شفعت إلى ربك، فاذكرني عند ثلاث لا أَهلَك فيهن: اذكرني حين تغضب فأنا وحيٌ في قلبك، وعيني في عينك، وأَجْري منك مجري الدم، واذكرني حين تلقى الزحف، فإني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف، فأذكره ولده، وزوجه، وأهله حتى يولّي ..." [3] .
ولِعِظم هذه الغاية وخطورتها على المجتمع المسلم، حذر منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحذيرًا شديدًا فعدها من الموبقات اللائي يحبِطن الأعمال، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل"
مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات." [4] "
(1) - سورة آل عمران، الآية 155.
(2) - جامع البيان - للطبري - م 3 - ج 4 - ص 182، 183.
(3) - تلبيس إبليس - لابن الجوزي - ص 38.
(4) - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - صحيح البخاري - كتاب: الوصايا - باب: قوله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا) - ح 2766 - ص 222.