فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 285

نازعت فطرته جِبِلَّته فغلبتها - وذلك بالتمسك بدين الله - خَفَتَت فيه مكامن الشرّ وكادت مداخل الشيطان إليه أن تغلق.

يقول ابن القيّم واصفًا تلك المداخل:"اختار الله الإنسان من بين خلقه فكرّمه واصطفاه، وجعله محلاًّ للإيمان والتوحيد والإخلاص والمحبة والرجاء، وابتلاه بالشهوة والغضب والغفلة، وابتلاه بعدوه إبليس لا يفتر عنه ... فهو (أي الشيطان) يدخل عليه من الأبواب التي هي من نفسه وطبعه، فتميل نفسه معه، لأنه يدخل عليها بما تحب، فيتفق هو نفسه وهواه على العبد: ثلاثةٌ مسلطون أمّارون، فيبعثون الجوارح في قضاء وطرهم، والجوارح آلة منقادة، فلا يمكنها إلا الانبعاث، فهذا هو شأن هذه الثلاثة" [1] .

وقد توسع العلماء ممن كتبوا في هذا الموضوع في سرد مداخل الشيطان على النفس فمنهم من حدّها بعدد معين، فقد أوصلها الغزالي إلى ثمانية مداخل [2] ، ومنهم من زاد على ذلك ومنهم من أنقص، ومنهم من لم يحِدَّها بحد بل جعلها تشمل كل أمراض القلوب، يقول الأستاذ عمر الأشقر:"في الإنسان نقاط ضعف كثيرة، هي في الحقيقة أمراض، والشيطان يعمق هذه الأمراض في نفس الإنسان، بل تصبح مداخله إلى النفس الإنسانية، ومن هذه الأمراض: الضعف، واليأس، والقنوط، والبطر، والفرح، والعجب، والفخر، والظلم، والبغي، والجحود، والكنود، والعجلة، والطيش، والسفه، والبخل، والشح، والحرص، والجدل، والمِراء، والشك، والريبة، والجهل، والغفلة، واللدد في الخصومة، والغرور، والادّعاء الكاذب، والهلع، والجزع، والمنع، والتمرد، والطغيان، وتجاوز الحدود، وحب المال، والافتتان بالدنيا ..." [3] .

(1) - الوابل الصيب - لابن القيم -ص 21.

(2) - انظر: إحياء علوم الدين - للغزالي - ج 3 - ص 960 وما بعدها.

(3) - عالم الجن والشياطين - لعمر الأشقر - ص 104، 105، وانظر: مجلة الأزهر - الإنسان والشيطان كارم السيد غنيم - ص 1321 - 1994.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت