فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 285

نبذوا التوراة - السحر والشعوذة في زمن مُلك سليمان؛ لأن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء، فيضمون إليه أكاذيب، ثم يلقنونها الكهنة، فيعلمونها الناس، فيقولون إن هذا علم سليمان، وقام مُلك سليمان بهذا، فرد الله عليهم بأن سليمان ما فعل ذلك وما عمل سليمان بالسحر، ولكن الشياطين هم الذين كفروا باتباع السحر وتدوينه وتعليمه للناس، على وجه الإضرار والإغواء، ونسبته إلى سليمان على وجه الكذب وجحْد نبوته" [1] ."

إذًا فالأمر لا يقتصر على كون اليهود أتباعًا للشياطين في السحر، بل هم همزة الوصل بين الشياطين والناس في جلب هذا العلم وتعليمه، وهذا الضمير (هم) لا يعود على مجمل اليهود، بل يعود على علية القوم فيهم، على الذين من المفترض أن يكونوا هم حماة الدين وأهله، يعود على الكهنة والرهبان، الذين باعوا دين الله وكتابه، واستبدلوه بهذه الفرية العظيمة من السحر والشعوذة، يقول عبد المنعم الهاشمي:"كانت الشياطين في عهد سليمان تلقن كاهن اليهود قواعد السحر، وتدَّعي كذبًا أن مُلك سليمان وسلطانه على الإنس والجن والطير والريح لم يقم إلا على تلك القواعد التي دُونت في كتب لديهم توارثها الخلف عن السلف حتى وصلت إلى اليهود بالمدينة" [2] .

قلنا إن الشيطان يهدف من وراء هذه الغاية إلى إيقاع أعدائه من الجن والإنس في غاية أعظم وهي الكفر بالله، ولذا فهو لا يُمكّن طالب السحر من بلوغ مراده إلا بعد أن يعلن له الكفر بالله عز وجل، ولهم في ذلك طرق شتى"فمن السحرة من يرتدي المصحف في قدميه يدخل به الخلاء، ومنهم من يكتب آيات من القرآن بالقاذورات، ومنهم من يكتبها بدم الحيض، ومنهم من يكتب آيات من القرآن على أسفل قدميه، ومنهم من يكتب الفاتحة معكوسة، ومنهم من يصلي بدون وضوء، ومنهم من يصلي جنبًا، ومنهم من يذبح للشيطان فلا يذكر اسم الله عند"

(1) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 1 - ص 244.

(2) - من كنوز القرآن السحر في القرآن العظيم - لعبد المنعم الهاشمي - ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت