وقال محمد بن كعب في قوله: (ربنا استمتع بعضنا ببعض) قال: الصحابة في الدنيا.
وقال ابن جرير: كان الرجل (في الجاهلية ينزل الأرض) ، فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي. فذلك استمتاعهم فاعتذروا يوم القيامة.
وأما استمتاع الجن بالإنس: فإنه كان فيما ذكر: ما ينال الجن من الإنس في تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم، فيقولون: قد سُدْنا الإنس والجن." [1] "
وقد وضح الألوسي هذه العلاقة الجدلية بين الطرفين حيث قال:"ربنا استمتع بعضنا ببعض"أي: انتفع الإنس بالجن حيث دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها، والجن بالإنس حيث اتخذوهم قادة ورؤساء واتبعوا أمرهم فأدخلوا عليهم السرور بذلك" [2] فتلك هي المصلحة المشتركة بين الشيطان وأتباعه، يدل الأول منهم الثاني على الشهوات والملذات، وسبلها وطرقها، وهي أمور يستمتع بها الأتباع، ويزيد الثاني الأول عظمة وغرورًا ونشوة بالتعظيم والطاعة والاتباع والتسويد، وقد بين الحق سبحانه ما كان يقع من الأتباع من زيادة كبر الشياطين، في سورة الجن حيث ذكر مشهدًا من ذلك في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [3] وقد ذكر الماوردي في تفسيره ثمانية تأويلات لكنه هذه العلاقة، تدور حول احتمالين: إما زيادة الإنس للجن رهقًا، أو زيادة الجن للإنس رهقًا:"أحدها: طغيانًا قاله مجاهد، الثاني: إثمًا قاله ابن عباس وقتادة، الثالث: خوفًا قاله أبو العالية والربيع وابن زيد، والرابع: كفرًا قاله سعيد ابن جبير، والخامس: أذىً قاله السدي، والسادس: غيًا قاله مقاتل، والسابع: عظمة قاله الكلبي، والثامن: سفهًا حكاه ابن عيسى" [4] أما إن كان المقصود أن يزيد الإنس الجنَّ رهقًا فيكون التأويل لهذا الرهق: إما طغيانًا، أو غيًا"
(1) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 6 - ص 173
(2) - روح المعاني - للألوسي - ج 8 - ص 38
(3) - سورة الجن، الآية 6
(4) - النكت والعيون - للماوردي - ج 6 - ص 111