، أما إذا تعدت العبادة والطاعة إلى مفهوم الخدمة والتسخير لأهداف الشيطان، بأن يكتسب الولي - مع طول مزاولته الولاء للشيطان - صفات شيطانه ويصير غويًا مضلًا لغيره كما هو الشيطان، فإن هذا الولي يتعدى كونه تابعًا ليصبح شيطانًا، إذ هو يؤدي ما يؤديه الشيطان فينطبق عليه تعريف الشيطان بصفاته وأهدافه.
وبعد هذه الاستفاضة في معنى ولاية الشيطان وحدودها، أصبح من الطبيعي أن أعرج في بحثي هذا على عبارة ذاع صيتها في السنوات الأخيرة في الدول العربية وثار حولها جدل كبير أفضى إلى استقرار مفاهيم خاطئة في عقول كثير من الناس، هذه العبارة هي"عبدة الشيطان": وهم مجموعة من الشباب الضال اتخذوا من الشيطان رمزًا يتجهون إليه ببعض الشعائر التعبدية، واتخذوا لهذه الشعائر أماكن مخصوصة يقيمون فيها طقوسًا تعبدية لتلك الرموز التي سموها شيطانًا.
وقد أثيرت هذه العبارة"عبدة الشيطان"في حين العثور على هؤلاء الشباب الضال، وألصقت بهم إلصاقًا شديدًا وكأنهم هم وحدهم في هذا العالم - ومن يسير على دربهم - هم الذين يعبدون الشيطان، وكأن عبادة الشيطان قد قصرت على هذا النهج المتمثل في صرف ضرب من الشعائر التعبدية لرموز شيطانية، ولن أبالغ إن ذهبت إلى أن مثل هذه الفكرة هي ضرب من اختلاط المفاهيم عند البعض على أحسن الأحوال، ومن خبث المقصد وسوء النية عند آخرين في تمويع مفهوم عبادة الشيطان، وتشويهه ليقتصر على هذه التفاهات، فهذا رئيس مجلس الشعب المصري حينها أحمد فتحي سرور يقول:"لا يجوز معالجة هذه القضية على أنها ظاهرة عامة، فمصر دولة إسلامية شعبها متديّن ومثقف، يؤمن بالله سبحانه وتعالى وأفراد الشعب المصري يعبدون الله، ومن قيل عنهم أنهم عبدة الشيطان هم فئة ضالة محدودة لا يجوز أن نعطيها اهتمامًا كبيرًا إلا بقدر الخوف من أن توتي آثارها الضارة على الأجيال" [1] فهذا المفهوم المختلط لديه حول عبادة الشيطان
(1) - مجلة منبر الإسلام - في قضية عبدة الشيطان - أحمد فتحي سرور -ص 91 - العدد 11 - ذو القعدة 1417 ه، 1997 م.