فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 285

الشديدة لتزيين حب الدنيا والخلود فيها في قصة آدم، وهي من الخطوات الممهدة للوقوع في الإثم.

لقد أُتِي المجتمع الإسلامي على مر العصور من قَبِل تشويه المصطلحات الإسلامية، فالمجتمع بأفراده إنما هو متلقٍ عن العلماء وأهل الفكر، يأخذ عنهم ما ألقوه إليه فيُنْفِذوه في حياتهم، وقد رأينا كيف عانت الأمة على مدى أكثر من قرن من الزمان من غياب المفهوم الحقيقي لمصطلح الجهاد في الإسلام، وكيف ضربه هذا الغياب أثره السيئ على طول الأمة وعرضها، وبنفس المقياس تحدث عن مفهوم خطوات الشيطان في المجتمع المسلم، فقد انتشر وعلى مدى زمن طويل، المفهوم القاصر لتلك الخطوات بأنها ما يجلب الإثم من معصية وغيرها فأدى هذا التركيز على هذا المجال فقط إلى تناسي دواعي الإثم وممهداتها في ذهن الناس، فأصبحوا لا يكترثون بكثير من القضايا كالبعد عن ذكر الله الذي يجلب وساوس الشيطان، وكالتهاون في الاختلاط مع النساء الذي يفتح باب الشيطان، وكالإسراف في الحلال والاستزادة من الدنيا بما لا يلزم مما يفتح أبواب حب الدنيا والانجراف إلى المعاصي بسبب حبها، وكالتهاون في الضرب على يد الظالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يسمح بانتشار الرذيلة وتلويث الجو الإسلامي بما يجذب شباب الأمة إلى الهاوية وهكذا من مثل هذه التهاونات والتساهلات التي كان أساسها - فيما أرى - قصور التعريف لخطوات الشيطان، وغياب وجهة النظر القرآنية الشاملة في هذا الباب.

ولذا فإن حمل هذا المصطلح القرآني على ما أراده الله منه، وهو أن يشمل كل ما من شأنه أن يوقع في الإثم من بواعث ودواعي ومداخل بالإضافة إلى الآثام صغيرها وكبيرها، وإظهار أن كل ذلك في الخطورة بمكان واحد - ولا أقول هنا أنه في الوزر بمكان واحد، فالخطايا تتفاوت بقدر آثامها بل إن الإنسان إذ صرف الوساوس أُجر على ذلك - بل أقول أنها في خطورتها على الفرد والمجتمع سواء فيجب أن يوضح للناس مثل هذا الأمر، فيصبح الإنسان شديد الحساسية لخطوات الشيطان من مبدأها، وبذلك نحقق بابًا مهمًا في حربنا مع أهل الباطل وهو باب سد الذرائع ودرأ الشبهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت