فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 285

فالكلمتان - بحسب اللغة - تجتمعان على معنى واحد هو: تحسين وتسهيل المعصية لفاعلها، وإن كانت هناك فروق بين الكلمتين فهي فروق دقيقة تتعلق بطريقة هذا التحسين، وعلى أيّ حال، فالتسويل ورد مرتبطًا بالشيطان، مرة واحدة في كتاب الله وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} [1] فعن قتادة:"سوّل لهم: زيّن لهم" [2] ، وعن الحسن:"زيّن لهم خطاياهم" [3] ، فالسلف هنا يساوون بين التسويل والتزيين باعتبار أن مؤداهما واحد، ولكننا إذا نظرنا إلى المفسرين من أهل اللغة والبلاغة وجدنا عندهم زيادة تفصيل على هذا المعنى فيقول أبو السعود:"أي سهّل لهم ركوب العظائم من السَّوَل وهو الاسترخاء، وقيل السُّول المخفف من السؤل لاستمرار القلب فمعنى سوَّل له أمرًا حينئذٍ: أوقعه في أمنيّته فإن السؤل الأمنية" [4] ، ويقول الطاهر بن عاشور:"والتسويل: التسهيل وتزيين النفس ما تحرص على حصوله" [5] .

نلاحظ من خلال هذه الأقوال أن التسويل يتحدث عن معنىً عميق في النفس البشرية، فالتزيين هو تحسين الباطل في نظر الإنسان فيسلكَه، وهذا المعنى يُفهم من اللفظ اللغوي وهو الحُسن والتحسين فالتزيين قلب الأمر الشائن حسنًا في عقل المرء وقلبه، أما التسويل فهو إما من السوَل بمعنى الاسترخاء والتّمطّي، أو من السؤل بمعنى الأمنية والطلب، وإذا أردنا أن نبسط هذا المعنى في كلمات شارحة نقول:

ارتبطت هذه الكلمة في موضع ذِكْرها الوحيد بلفظة الإملاء والتي هي بمعنى التسويف وطول الأمل، وهو من الأمور المحببة إلى النفس، بل هي من مداخل الشيطان إليها، فإذا حُبِّب طول الأمل والخلود إلى نفس الإنسان حُبِّبت إليه ...

(1) - سورة محمد، الآية 25.

(2) - جامع البيان - للطبري - م 13 - ج 26 - ص 72.

(3) - النكت والعيون - للماوردي - ج 5 - ص 303.

(4) - إرشاد العقل السليم - لأبي السعود - ج 7 - ص 99.

(5) - التحرير والتنوير - لابن عاشور - م 6 - ج 12 - ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت