فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 285

واشتاط غضبا التهب في غضبه، وشاط الرجل هلك، والإشاطة الإهلاك وفي حديث زيد بن حارثة أنه قاتل براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم [1] ، أي هلك، وشاطت الجزور إذا لم يبق فيها نصيب إلا قُسِم، واستشاط الرجل من الأمر إذا خفّ له واحتدّ وتحرّق، والشيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق [2] .

ومن هذا العرض نخلص إلى أن (شطن) جذر مضطرد يدل في أصل معناه على البعد، و (شيط) أصل مضطرد يدل في أصل معناه على الهلاك والبطلان.

والحق أن الخلاف في اشتقاق لفظة الشيطان من أحد الجذرين، إنما هو خلاف قديم وكبير بين أرباب اللغة، كانت نشأته مع نشأة مدرستي البصرة والكوفة في اللغة [3] ، فلقد ذهب البصريون إلى ترجيح اشتقاقها من (شطن) ، في حين خالفهم الكوفيون مرجحين اشتقاقها من (شيط) ، ولقد كان أكثر أهل اللغة، والمفسرون ممن جاء بعد نشأة المدرستين، على رأي أهل البصرة، فلم يؤيد الرأي الثاني إلا القليل من المفسرين وأهل اللغة.

ومهما يكن مرجع هذه اللفظة، سواء أكانت من (شطن) ، بمعنى بَعُدَ عن الحق والخير، أو من (شيط) بمعنى احترق وبطل، فإن كلا المعنيين لصيق

(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك - ج 3 - ص 237 - ح 4952، سكت عنه الذهبي في التلخيص، وأخرجه الطبراني في الكبير - ج 5 ص 84 - ح 4656.

(2) - انظر:

* معجم العين - للخليل بن أحمد - ص 503.

* مجمل اللغة - لابن فارس - ج 2 - ص 518.

* المفردات - للراغب الأصبهاني - ص 261.

* لسان العرب - لابن منظور - ج 7 - ص 337.

* المصباح المنير - للفيومي - ص 142.

* المحيط في اللغة - للصاحب بن عباد - ج 7 - ص 358.

(3) - انظر روح المعاني - للألوسي - ج 1 - ص 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت