فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 285

، والعبادة، ولأجل هذا التلازم الوثيق، رأينا كيف فسر العلماء رحمهم الله الولاية في الآية الأولى بالنصرة واتباع الأمر، ثم هم فسروا الاتباع في الآية الثانية بالائتمار بأمر الشيطان ومعصية الرحمن، وتلك هي العبادة والطاعة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وفضائله - صلى الله عليه وسلم - وفضائل أمته كثيرة، ومن حيث بعثه الله جعله الفارق بين أوليائه وبين أعدائه: فلا يكون وليًا لله إلا من آمن به وبما جاء به، واتبعه باطنًا وظاهرًا، ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبعه فليس من أولياء الله، بل من خالفه كان من أعداء الله وأولياء الشيطان. قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... } [1] " [2]

ولكننا بعد كل هذا البيان لم نقف بعد على حدود ولاية الشيطان؛ أي ما الفارق بين الشيطان، وبين وليه؟

يتضح هذا الأمر بتحديد أمرين مهمين:

الأول: المعنى الدقيق لولاية الشيطان، أو لعبادة الشيطان.

الثاني: معرفة مهمة الشيطان وصفاته.

أما المعنى الدقيق لولاية الشيطان، أو لعبادة الشيطان، وهما كما عرفنا بمعنى واحد، فظاهر في تفسير كل الآيات التي تحدثت عن عبادة الشيطان، وهذا المعنى يتجلى في الطاعة والائتمار بأمر الشيطان والانتهاء بنهيه، ويوضح هذا المعنى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعدي ابن حاتم لما دخل عليه وهو يعلق صليبًا فقد روى الترمذي بسنده عن عدي بن حاتم قال:"أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب فقال:"ما هذا يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [3] ثم قال:"أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم"

(1) - سورة آل عمران، الآية 31.

(2) - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان - لابن تيمية - ص 33

(3) - سورة التوبة، الآية 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت