الباطلة وإضافتها إلى الشيطان لأنه الآمر بها والمزين لها فالتجوز في النسبة" [1] ."
-ويقول السعدي في تفسيرها:"ألم آمركم وأوصيكم على ألسنة رسلي وأقول لكم: (يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان) أي: لا تطيعوه! وهذا التوبيخ يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له." [2] .
-يقول السعدي في تفسير قوله تعالى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [3] :"هؤلاء المشركون (كانوا يعبدون الجن) أي: الشياطين يأمرونهم بعبادتنا أو عبادة غيرنا فيطيعونهم بذلك، وطاعتهم هي عبادتهم لأن العبادة الطاعة" [4] .
نلاحظ هنا بعد هذا العرض لما جاء في تفسير الآيات المتضمنة معنى ولاية الشيطان، أن معظم الآيات تحدثت عن عبادة الشيطان، ومبحثنا هنا عن ولاية الشيطان، فما العلاقة بين هذين المعنيين، وهل الولاية والعبادة بمعنىً، أم الولاية جزءٌ من العبادة أم العكس، أم المعنيان متباعدان؟
الحق أن الولاية والعبادة صنوان يسقيان بماءٍ واحد، ويفسر كل منهما الآخر، وإذا ألقيت نظرة على مبدأ ترتيب الآيات في العرض السابق أدركت هذه العلاقة، فالآية الأولى، آية الأعراف، تتحدث عن اتخاذ الشياطين أولياء من قبل أتباعهم، والولاية كما رأينا هي: النصرة والمحبة، ونصرة شخص ما ومحبته لا تتأتى إلا باتباعه فيما يأمر وينهى، وهذا ما تقرره الآية الثانية في السياق السابق، ثم إذا تقرر الاتباع في الأمر والنهي، فتلك هي العبادة والطاعة، وهذا ما تجده جليًا في بقية الآيات، ولذلك، ولأجل هذا التسلسل الطبيعي في العلاقة بين الولاية، والاتباع
(1) - روح المعاني - للألوسي - ج 13 - ص 59
(2) - تيسير الكريم الرحمن - للسعدي ص 765
(3) - سورة سبأ، الآية 41
(4) - تيسير الكريم الرحمن - للسعدي - ص 746