قلت: قول البخاري في هذا الإسناد مثل ذلك، ينبغي تحريره. قال ابن حجر (الفتح 4/ 317) ، تعقيبا عليه، فذكر الحديث، هكذا ساقه وفيه اختصار وتقديم وتأخير، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين، عن يعقوب بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بلفظ: أن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف، فقال أبو سعيد: فذكره فظهر بهذه الرواية معنى قوله مثل ذلك، أي مثل حديث عمر، أي حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بين عبيد الله، وتكلف الكرماني هنا فقال: قوله مثل ذلك، أي مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة، ولو وقف على رواية الإسماعيلي لما عدل عنها. انتهى كلام الحافظ.
ورجح العيني (عمدة القاري: 11/ 294) تأويل الكرماني لأن حديث أبي بكرة لم يفصل بينه وبين حديث ابن عمر هذا فاصل بخلاف حديث عمر.
لكن سبق أن نقلنا عن أحمد هذا الحديث عن طريق أيوب عن نافع، وفيه ما يدل على أن ابن عمر كان يقول في الصرف كلاما هو نفس ما رواه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن رجلا من ليث أخبره بذلك اصطحبه إلى أبي سعيد، فأكد أبو سعيد ما قال له الرجل الليثي ولم ينسب أحمد الرجل ولكن سيأتي ذكره باسمه ونسبه في روايات أخرى، وقد أشار إليه مسلم كما سيأتي بعد قليل ويتراءى لنا أن قول البخاري مثل ذلك يشير به إلى قصة الرجل الليثي. أما لماذا لم يذكرها فلعل الطرف المتصل بها من الحديث أو بعض ألفاظه لم يثبت لديه على شرطه فاكتفى بالإشارة إليه وهذا التأويل عندنا أرجح من تأويل ابن حجر والكرماني والعيني والله أعلم.
ثم قال البخاري:
حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ) ).
حدثنا على بن عبد الله، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار أن أبا صالح الزيات، أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم فقلت له: فإن ابن عباس لا يقوله فقال أبو سعيد: سألته فقلت: سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله تعالى قال: كل ذلك لا أقول وأنتم أعلم برسول الله مني ولكن أخبرني أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا ربا إلا في النسيئة ) ).