وقال ابن حزم في (المحلى: 5/ 246) :
بحثت أنا غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكل اتفق لي أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق والدرهم سبعة أعشار مثقال فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وعشر عشر حبة فالرطل مائلة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم المذكور. وقال ابن العربي في (عارضة الأحوذي: 2/ 104) عند شرحه لحديث علي الذي أخرجه الترمذي عن نصاب زكاة الفضة (1) :
والحكمة في أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفضة والتنصيب وتقدير الواجب وترك ذكر الذهب أن تجارتهم إنما كانت في الفضة خاصة معظمها فوقع التنصيص على المعظم ليدل على الباقي لأن كلهم أفهم خلق وأعلمهم، وكانوا أفهم أمة وأعلمها، فلما جاء الحمير - كذا قال يغفر الله له - الذين يطلبون النص في كل صغير وكبير تمس عليهم باب الهدى وخرجوا عن زمرة من أستن بالسف واهتدى. والراجح أنه يقصد الظاهرية أصحاب ابن حزم.
ثم قال (نفس المرجع: ص 104، 105) في وزن الوسق والصاع والرطل والدرهم: ... هذه المقادير كانت معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأحال عليها بالبيان، ولما استأثر برسوله غيرت الشرائع شيئًا فشيئًا من الأذان إلى الصلاة إلى آخر الأزمنة حتى انتهى التغيير إلى الكيل، فغيره هشام والحجاج، فغلب المد الهاشمي والحجاجي على مد الإسلام وغيرت الدراهم والدنانير واختلف ضربها، ودخل عليها من الزيادة والنقصان واضطراب الأقوال ما لو سمعتموها لقلتم إنها لا تحصل أبدًا، والذي ننخل منها أن المثقال أربعة وعشرون قيراطًا، والقيراط ثلاث حبات، والدرهم نصفه وهو ستة دوانيق، والدانق ست حبات ضربته بنو أمية ليسهل الصرف. وكان الحسن يقول: لعن الله الدانق، ما كانت العرب تعرفه ولا أبناء الفرس. قال الخطابي: والأوقية اثنا عشر درهمًا من ذلك الوزن، والرطل اثنتا عشرة أوقية، فهذا هو المطابق لوزن الشريعة فدع غيره سودي فليس له آخر ولا مدى وركب على هذا الوزن الكيل فله أصل - لعل صواب العبارة: فهو له أصل - فالمد رطل وثلث والصاع أربعة أمداد والوسق ستون صاعًا وسائر الأكيال يفسرها أصحابها فإنه لا يتعلق بها حكم إذ ليست من ألفاظ الشرع.
(1) حديث علي هذا سقناه في الفصل السابق.