والانقطاع عن أيدي الناس بالكساد وحكم الدراهم كذلك فإذا اشترى بالدراهم ثم كسدت أو انقطعت بطل البيع ويجب على المشتري رد المبيع إن كان قائما ومثله إن كان هالكًا وكان مثليًّا وإلا فقيمته وإن لم يكن مقبوضًا، فلا حكم لهذا البيع أصلًا، وهذا عند الإمام الأعظم - يعني أبا حنيفة - وقالا - يعين أبا يوسف ومحمد بن الحسن: لا يبطل البيع لأن المتعذر إما هو التسليم بعد الكساد وذلك لايوجب الفساد لاحتمال الزوال بالرواج كما لو اشترى شيئا بالرطبة- هكذا في النسخة المطبوعة ولعل صوابه: بالرطب - ثم انقطع، وإذا لم يبطل وتعذر تسليمه، وجبت قيمته لكن أبي يوسف عند البيع وعند محمد يوم الكساد وهو آخر ما تعامل الناس بها وفي"ذخيرة الفتوى"على قول أبي يوسف وفي"المحيط"و"التتمة"و"الحقائق"بقول محمد يفتي رفقًا بالناس ولأبي حنيفة الثمنية بالاصطلاح فيبطل الزوال الموجب فيبقى البيع بلا ثمن والعقد إنما يتناول عينها بصفة الثمنية، وقد انعدمت بخلاف الرطب فإنه يعود غالبًا في العالم القابل بخلاف النحاس - يشير إلى الفلوس المسكوكة منه - فإنه بالكساد رجع إلى أصله وكان الغالب عدم العود.
ثم قال (ص 60) :
وفي (الذخيرة البرهانية) ... بعد كلام طويل: هذا إذا كسدت الدراهم أو الفلوس قبل القبض، فأما إذا غلت فإن ازدادت قيمتها فالبيع على حاله ولا يخير المشتري , وإذا انقضت قيمتها ورخصت فالبيع على حاله ويطالبه بالدراهم بذلك العيار الذي كان وقت البيع. وفي (المنتفى) : إذا غلت الفلوس قبل القبض أو رخصت قال أبو يوسف: قولي وقول أبي حنيفة في ذلك سواء وليس له غيرها .. ثم رجع أبو يوسف وقال: عليه قيمتها من الدراهم يوم وقع البيع ويوم وقع القبض والذي ذكرناه من الجواب في الكساد فهو الجواب في الانقطاع. انتهى. وقوله: يوم وقع البيع، أي في صورة البيع. وقوله: يوم وقع القبض، أي في صورة القبض كما نبه عليه في (النهر) .
ثم قال: وقال العلامة الغزي عقب ما قدمناه عنه، هذا إذا كسدت أو انقطعت أما إذا غلت قيمتها أو"انقطعت"- الظاهر أن في هذا خطأ صوابه:"انتقضت"- فالبيع على حاله ولا يتخير المشتري ويطالب بالنقد بذلك العيار الذي كان وقت البيع. كذا في (فتح القدير) .
وبعد أن ساق نقولًا أخرى حول اختلاف فتوى أبي حنيفة وصاحبيه في هذا الشأن قال: (ص 61، 62) :
ثم اعلم أن الظاهر من كلامهم أن جميع ما مر إنما هو في الفلوس والدراهم التي غلب غشها كما يظهر بالتأمل، ويدل عليه اقتصارهم في بعض المواضع على الفلوس، وفي بعضها ذكر العدالي