والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها, وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة ومن صلى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصح صلاته ولبس الذهب والحرير مباح للنساء دون الرجال إلا عند الحاجة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير:"هذان"
ـــــــ
مسألة:"والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها"لقوله سبحانه: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} 1 قال ابن عباس: وجهها وكفيها ولأنه يحرم ستر الوجه في الإحرام وستر الكفين بالقفازين ولو كانا عورة لم يجز كشفهما, وعنه في الكفين هما عورة لأن المشقة لا تلحق بسترهما فأشبها سائر بدنها وما عدا هذا عورة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار"2. وعن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله تصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ فقال:"نعم إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها"3.
مسألة:"وعورة الأمة كعورة الرجل"لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة يريد الأمة". رواه الدارقطني. ولأن من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل.
مسألة:"وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة"لأن الرق باق فيها إلا أنه يستحب لهما التستر لما فيها من شبه الأحرار وعنه أنهما كالحرة لذلك.
مسألة:"ومن صلى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصح صلاته"لأنه استعمل في شرط العبادة ما يحرم استعماله فلم يصح كما لو صلى في ثوب نجس, ولأن الصلاة قربة وهي منهي عنها على هذا الوجه فكيف يتقرب بما هو عاص به أو يؤمر بما هو منهي عنه؟ وعنه يصح لأن التحريم لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع صحتها كما لو غسل ثوبه بماء مغصوب أو صلى من عليه عمامة حرير.
مسألة:"ولبس الحرير والذهب مباح للنساء دون الرجال"لما روى أبو موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حرم لبس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم". قال الترمذي: حديث صحيح4. قال ابن عبد البر: هذا إجماع.
مسألة:"إلا عند الحاجة"كحكة أو قمل أو مرض ينفعه لبسه لأن أنسا روى أن عبد
ـــــــ
1 -آية 31 سورة النور.
2 -سبق تخريجه.
3 -رواه أبو داود في: 2- كتاب الصلاة: 82- باب في كم تصلي المرأة: حديث رقم 640.
4 -رواه الترمذي في: 25- كتاب اللباس: 1- باب ما جاء في الحرير والذهب: حديث رقم 1720. وقال: حديث حسن صحيح.