من نذر طاعة لزمه فعلها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نذر أن يطيع الله فليطعه"فإن كان لا يطيقها -كشيخ نذر صياما لا يطيقه- فعليه كفارة يمين؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين"ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام
ـــــــ
والأصل في النذر الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله سبحانه: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} وأما السنة فما روت عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه". أخرجه البخاري1, وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة وهو غير مستحب لأن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال:"إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل". متفق عليه2.
مسألة:"ومن نذر أن يطيع الله فليطعه"لحديث عائشة رضي الله عنها"فإن كان لا يطيق - كشيخ كبير نذر صياما لا يطيقه- فعليه كفارة يمين"لما روى عقبة بن عامر قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال:"لتمش ولتركب". متفق عليه3, ولأبي داود:"ولتكفر يمينها"4. وللترمذي"ولتصم ثلاثة أيام"5. قال ابن عباس: من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا يطيقه فليف لله بما نذر فإذا كفر فهل يلزمه مع الكفارة إطعام؟ على روايتين: إحداهما لا يلزمه لأن الكفارة إنما وجبت لترك الفعل فلو أوجبنا فدية عن الصيام لجمعنا بين كفارتين ولأنه لو نذر ما لا يطيقه غير الصوم لما يلزمه أكثر من كفارة كذا ها هنا, والثانية: يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينا كما قلنا في رمضان إذا عجز عن صيامه والأول أصح وأقيس لأن موجب النذر اليمين واليمين إنما لها كفارة واحدة.
مسألة:"ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزه المشي إلا في حج أو عمرة"لأن المشي المعهود في الشرع إلى البيت هو المشي في حج أو عمرة فإذا أطلق الناذر
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.
2 -رواه البخاري في القدر: حديث رقم 6608, 6609. ومسلم في النذر: حديث رقم 3, 7.
3 -رواه البخاري في الصيد: باب 27. ومسلم في النذر: حديث رقم 11.
4 -رواه أبو داود في الأيمان والنذور: حديث رقم 3295.
5 -رواه الترمذي في النذور: حديث رقم 1544. وقال: هذا حديث حسن.