المجلد الثاني
النكاح من سنن المرسلين وهو أفضل من التخلي منه لنفل العبادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد على عثمان بن مظعون التبتل وقال:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى ما يظهر عادة كوجهها وكفيها
ـــــــ
"النكاح من سنن المرسلين". قال عليه السلام:"النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني"1, وقال سعد: لقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا, متفق عليه2.
مسألة:"وهو أفضل من التخلي منه"لحديث عثمان بن مظعون والذي قبله فإن أقل أحوالهما الندب إلى النكاح والكراهية لتركه إلا أن يكون لا شهوة له كالعنين والشيخ الكبير ففيه وجهان: أحدهما: النكاح له أفضل لدخوله في عموم الأخبار, والثاني: تركه أفضل لأنه لا تحصل منه مصلحة النكاح ويمنع زوجته من التحصين بغيره, ويلزم نفسه واجبات وحقوقا ربما عجز عنها,"وقال"عليه السلام:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء". فخاطب الشباب بذلك, متفق عليه3.
مسألة:"ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى ما يظهر منها عادة كوجهها وكفيها وقدميها"؛ لما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل". رواه أبو داود4, وينظر إلى
ـــــــ
1 -رواه ابن ماجه في النكاح: حديث رقم 1846.
2 -رواه البخاري في كتاب النكاح: حديث رقم 5073. ومسلم في النكاح: حديث رقم 6, 8.
3 -رواه البخاري في النكاح: حديث رقم 5065, 5066. ومسلم في النكاح: حديث رقم 1.
4 -رواه أبو داود في النكاح: حديث رقم 2082.