يجوز الحكم على الغائب إذا كانت للمدعي بينة ومتى حكم على غائب ثم
ـــــــ
مسألة:"يجوز الحكم على الغائب إذا كان للمدعي بينة"فمتى ادعى حقا على غائب في بلد آخر وطلب من الحاكم سماع البينة والحكم بها عليه أجابه إلى ذلك وسمع بينته وحكم بها وكان شريح لا يرى القضاء على الغائب, وهو قول أبي حنيفة إلا أنه قال: إذا كان له خصم حاضر من وكيل أو شفيع جاز الحكم عليه وعن أحمد مثله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي:"إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فإنك لا تدري بما تقضي". قال الترمذي: هذا حديث حسن1؛ ولأنه قضى لأحد الخصمين وحده فلم يجز كما لو كان الآخر في البلد؛ ولأنه يجوز أن يكون للغائب ما يبطل البينة ويقدح فيها فلم يجز الحكم عليه قبل حضوره ولنا أن هندا قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"2. فقضى لها عليه ولم يكن حاضرا؛ ولأن أبا حنيفة وافقنا في سماع البينة فيقول هذه بينة عادلة مسموعة فجاز الحكم بها كما لو كان حاضرا. وأما حديثهم فنقول به وأنه إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما معا وهذا يقتضي أن يكونا حاضرين ويفارق الحاضر الغائب فإنه لا تسمع البينة على حاضر والغائب بخلافه.
مسألة:"ومتى حكم على غائب ثم كتب بحكمه إلى قاضي بلد الغائب لزمه قبوله وأخذ المحكوم عليه به"والأصل في كتاب القاضي إلى القاضي الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله سبحانه: {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} , وأما السة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وملوك الأطراف وكان في كتابه إلى هرقل:"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم أما بعد فأسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرا عظيما وإن توليت فإن عليك إثم"
ـــــــ
1 -رواه الترمذي في الأحكام: حديث رقم 1331.
2 -سبق تخريجه.