وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إلا أن يتعدى وإن لم يحفظها في حرز مثلها أو مثل الحرز الذي أمر بإحرازها فيه
ـــــــ
"وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إلا أن يتعدى"سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب, وعنه إن ذهبت من بين ماله غرمها؛ لما روي عن عمر بن الخطاب أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله, ودليل الأولى أن الله سبحانه سماها أمانة والضمان ينافي الأمانة, ويروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس على المودع ضمان". ويروى ذلك عن جماعة من الصحابة؛ ولأن المستودع يحفظها لصاحبها متبرعا فلو ضمن لامتنع الناس من قبول الودائع فيضربهم لحاجتهم إليها, وما روي عن عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها فلا ينافي ما ذكرناه. فأما إن تعدى فيها أو فرط في حفظها فتلفت ضمنها بغير خلاف نعلمه.
مسألة:"ويلزمه حفظها في حرز مثلها فإن تركها في دون حرز مثلها ضمن"؛ لأن الإيداع يقتضي الحفظ فإن أطلق حمل على المتعارف وهو حرز المثل وهو ما جرت العادة بحفظ مثلها فيه والدراهم والدنانير في الصناديق من وراء الأقفال والثياب في البيوت والمخازن من وراء السكاكر والأغلاق والخشب في الحضائر والغنم في الصير.
مسألة:"فإن أمره صاحبها بإحرازها في حرز فجعلها في دونه ضمن"؛ لأن صاحبها لم يرضه وإن أحرزها في مثله أو فوقه لم يضمن؛ لأن من رضي شيئا رضي مثله وفوقه وقيل