وهي نوعان: أحدهما: الأرض فيخير الإمام بين قسمتها ووقفها للمسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرا لها وما وقفه الأئمة من ذلك لم يجز تغييره ولا بيعه.
الثاني: سائر الأموال فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال ويستعد له من
ـــــــ
"وهي نوعان: أحدهما الأرض فيخير الإمام بين قسمتها"على الغانمين وبين"وقفها"على"المسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرا لها"وهي الأرض التي فتحت عنوة وهي ما أجلى عنها أهلها بالسيف فحكمها أن الإمام مخير بين قسمتها بين الغانمين وبين وقفها على جميع المسلمين؛ لأن كلا الأمرين قد ثبت فيه حجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه ووقف مكة ولم يقسمها, ووقف عمر أرض الشام وأرض العراق ومصر ووافق على ذلك علماء الصحابة وأشاروا عليه بذلك, وعنه تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها لاتفاق الصحابة على ذلك, وعنه أن قسمتها متعينة ولا يجوز وقفها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وفعله أولى من فعل غيره وهو قول مالك لقوله سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} , يفهم منها أن أربعة أخماسها للغانمين والرواية الأولى أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين جميعا في خيبر؛ ولأن عمر قال: لولا آخر الناس لقسمت الأرض كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر. فقد وقفها مع علمه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم, دل على أن فعله لذلك لم يكن متعينا كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد وقف نصف خيبر, ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها, وإذا ثبت هذا فإنه إن وقفها فعليها الخراج يضرب عليها أجرة لها في كل عام على من هي في يده وإن قسمها بين الغانمين فلا خراج فيها وليس له أن يفعل شيئا من ذلك إلا إذا رآه مصلحة للمسلمين كما كان مخيرا في الأسارى لم يكن تخيير شهوة, وإنما هو تخيير لما فيه المصلحة للمسلمين.
مسألة:"وما وقفه الأئمة من ذلك لم يجز تغييره ولا بيعه"وكذلك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف وقسمة فليس لأحد نقضه ولا تغييره, وإنما الروايات فيما يستأنف فتحه وما قسم بين الغانمين فلا خراج عليه [وما وقفه الأئمة و النبي صلى الله عليه و سلم فضرب عليه خراج لا يجوز تغييره] ولا بيعه لأن الوقف لا يجوز بيعه.
النوع"الثاني"من الغنائم:"سائر الأموال فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال"