ثم يرجع إلى منى ولا يبيت لياليها إلا بها فيرمي بها الجمرات بعد الزوال من
ـــــــ
مسألة:"ثم يرجع إلى منى ولا يبيت لياليها إلا بها"وذلك أن السنة لمن أفاض يوم النحر أن يرجع إلى منى. قالت عائشة رضي الله عنها: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق. رواه أبو داود1. وروى أحمد عن عبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى2 والمبيت في منى ليالي واجب وهي إحدى الروايتين عن أحمد لما روى ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته. متفق عليه3. وتخصيص العباس بالرخصة من أجل السقاية دليل على أنه لا رخصة لغيره, وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال: لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأحد يبيت بمكة إلا العباس من أجل سقايته4, وروى الأثرم عن ابن عمر أن عمر قال: لا يبيتن أحد من الحجاج إلا بمنى, وكان يبعث رجالا لا يدعون أحدا يبيت وراء العقبة؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله نسكا وقد قال:"خذوا عني مناسككم". والرواية الثانية: أن المبيت غير واجب ولا شيء على تاركه. قال ابن عباس: إذا رميت فبت حيث شئت, فعلى هذا لا شيء على تاركه. وعلى الرواية الأولى قال: يطعم شيئا من تمر أو نحوه فعلى هذا أي شيء تصدق به أجزأه, وعنه يلزمه في الليلة درهم وفي الليلتين درهمان وفي الثلاث دم روي عن عطاء وروي في ليلة نصف درهم وروي في ليلة مد وفي ليلتين مدان وفي الثلاث دم قياسا على الشعر, ودليل الأولى أنه لا توقيت فيه؛ لأن التوقيت توقيف ولم يرد فيه نص فلا يصار فيه إلى التوقيت والله أعلم.
مسألة:"فيرمي بها الجمرات بعد الزوال من أيامها كل جمرة بسبع حصيات فيبتدئ بالجمرة الأولى فيستقبل القبلة ويرميها بسبع حصيات كما رمى جمرة العقبة"؛ لأن جملة ما يرمي به الحاج سبعون حصاة: سبع منها يوم النحر بعد طلوع الشمس وسائرها في أيام التشريق بعد زوال الشمس كل يوم إحدى وعشرين حصاة لثلاث جمرات يبتدئ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات من مكة وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره
ـــــــ
1 -رواه أبو داود في الحج: حديث 1998. ومسلم في الحج: حديث رقم 335.
2 -روا أحمد في المسند 2/3.
3 -رواه البخاري في الحج: حديث رقم 1743. ومسلم في الحج: حديث رقم 346.
4 -رواه ابن ماجه في المناسك: حديث رقم 3066.