ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أم ممن لم يسع مع طواف القدوم, ثم قد حل من كل شيء ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع منه ثم يقول: اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك.
ـــــــ
مسألة:"ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو ممن لم يسع مع طواف القدوم ثم قد حل من كل شيء"وذلك أن المتمتع هو الذي ينوي عمرة مفردة ويفرغ من أفعالها ثم يحل فإذا أحرم بالحج ومضى إلى عرفات ثم رجع إلى منى ورمى يوم النحر ونحر ثم أفاض وطاف للزيارة: فإنه يسعى بين الصفا والمروة للحج, وذلك السعي كان للعمرة وهذا للحج وعند الخرقي يسن في حق الحاج طواف القدوم فإن كان قد سعى مع طواف القدوم ثم طاف للزيارة لم يحتج إلى سعي آخر بل يكفيه سعيه مع طواف القدوم, ثم قد حل له كل شيء قال ابن عمر:لم يحل النبي صلى الله عليه وسلم من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض بالبيت, ثم قد حل من كل شيء حرم منه. متفق عليه. ولا نعلم خلافا في حصول الحل بطواف الزيارة وأما السعي فإن قلنا هو ركن لم يحل حتى يسعى وإن قلنا هو سنة احتمل أن يحل عقيب الطواف قبل السعي؛ لأنه لم يبق عليه واجب من الحج ويحتمل أن لا يحل حتى يأتي به لأنه من أفعال الحج فأشبه السعي في حق المعتمر لا يتحلل حتى يأتي به.
مسألة:"ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع منه ثم يقول: اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك"وروى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ماء زمزم لما شرب له"1. وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم, قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: فكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل الكعبة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا من زمزم وتضلع منها, فإذا فرغت فاحمد الله, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من زمزم". رواه ابن ماجه2. ويقول عند الشرب: بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا إلى آخر الدعاء.
ـــــــ
1 -رواه ابن ماجه في: حديث رقم 3062 قال الحاكم: صحيح الإسناد.
2 -المصدر عاليه: حديث رقم 3961. وقال في الزوائد: هذا إسناد صحيح, رجاله موثوقون.