يجب الحج والعمرة مرة في العمر على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلا
ـــــــ
كتاب الحج
مسألة:"يجب الحج والعمرة مرة في العمر على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلا"فيجب بخمسة شروط: الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والاستطاعة لا نعلم في هذا كله خلافا, فأما الكافر فإنه غير مخاطب بفروع الدين, وأما العبد فلا يجب عليه؛ لأنها عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة فتضيع حقوق السيد المتعلقة به فلم يجب عليه كالجهاد, وأما الصبي والمجنون فغير مكلفين بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل". رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي قال: حديث حسن1. وغير المستطيع لا يجب عليه لقوله سبحانه وتعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} 2. وقال سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} 3, فخص المستطيع بالوجوب فيدل على نفيه عن غيره.
مسألة:"فصل": وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام: قسم منها ما هو شرط للوجوب والصحة وهو الإسلام والعقل فلا يصح الحج من كافر ولا مجنون, ومنها ما هو شرط للوجوب والإجزاء وهو البلوغ والحرية وليس ذلك بشرط للصحة ولو حج الصبي والعبد صح حجهما ولم يجزهما عن حجة الإسلام, ومنها ما هو شرط للوجوب فقط وهو الاستطاعة فلو تجشم غير المستطيع المشقة وسار بغير زاد ولا راحلة كان حجة صحيحا مجزيا.
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.
2 -آية 28 سورة البقرة.
3 -آية 97 سورة آل عمران.