فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 670

وهي الأرض الدائرة التي لا يعرف لها مالك فمن أحياها ملكها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضا ميتة فهي له وإحياؤها عمارتها بما تتهيأ به لما يراد منها"

ـــــــ

مسألة:"وهي الأرض الدائرة التي لا يعرف لها مالك", وهي نوعان: أحدهما أرض لم يجر عليه ملك فهذه تملك بالإحياء؛ لما روى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضا ميتة فهي له". أخرجه الترمذي, وقال: حديث حسن صحيح. النوع الثاني: ما كان فيها من آثار الملك ولا يعلم لها مالك ففيها روايتان: إحداهما تملك بالإحياء للخبر ولما روى طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد". رواه أبو عبيد في الأموال, ولأنه في دار الإسلام فيملك كاللقطة. والثانية: لا تملك لأنها إما لمسلم أو ذمي أو بيت المال فلم يجز إحياؤها كما لو تعين مالكها.

مسألة:"وإحياؤها عمارتها بما تتهيأ به لما يراد منها"والمرجع في ذلك إلى العرف فما تعارفه الناس أنه إحياء فهو إحياء؛ لأن الشرع ورد به ولم يثبته فيرجع فيه إلى العرف كما رجعنا إلى ذلك في القبض والإحراز فإذا ثبت هذا فإن الأرض تحيا دارا للسكنى أو حظيرة ومزرعة. فأما الدار فأن يبني حيطانها وسقفها لأنها لا تكون للسكنى إلا كذلك, وإن أرادها حظيرة فإحياؤها بحائط جرت به عادة مثلها وإن أرادها للزراعة فأن يحوط عليها بتراب أو غيره مما تتميز به عن غيرها ويسوق إليها ماء من نهر وبئر فإنها تصير محياة وإن لم يزرعها وإن كانت من الأرض التي لا تحتاج إلى ماء فأن يعمل فيها ما تتهيأ به للزراعة من قلع أحجارها وأشجارها وتمهيدها وذكر القاضي رواية أخرى في صفة الإحياء وهو أن يحوزها بحائط أو يجري لها ماء لما روى ابن عبد البر في كتابه عن سعيد وغيره من أصحاب قتادة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحاط حائطا على أرض فهي له"رواه أبو داود وأحمد في المسند ومثله عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الحائط حاجز منيع فكان إحياء أشبه ما لو جعلها للغنم حظيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت