وهم ثمانية:
الأول: الفقراء وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم بكسب ولا غيره.
الثاني: المساكين وهم الذين يجدون ذلك ولا يجدون تمام الكفاية.
ـــــــ
مسألة:"وهم ثمانية"أصناف التي سمى الله تعالى في قوله: {إِِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} 2. ولا يجوز صرفها إلى غيرهم لأن الله سبحانه خصهم بها بقوله: {إِنَّمَا} وهي للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه.
فأما"الفقراء والمساكين"فهم صنفان وكلاهما يأخذ لحاجته لمؤنة نفسه, والفقراء أشد حاجة لأن الله سبحانه بدأ بهم, والعرب إنما تبدأ بالأهم فالأهم, ولأن الله سبحانه قال: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} 3. فأخبر أن لهم سفينة يعملون بها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر وقال:"اللهم أحيني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين". رواه الترمذي4. فدل على أن الفقر أشد, فالفقير من ليس له ما يقع موقعا من كفايته من كسب ولا غيره. والمسكين الذي له ذلك فيعطى كل واحد منهم ما تتم به كفايت""
ـــــــ
2 -آية 60 سورة التوبة.
3 -آية 79 سورة الكهف.
4 -رواه البخاري في: الزهد: حديث رقم 2352. وقال: هذا حديث غريب.