فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 670

تحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية إذا لم يوجد من يقوم بها سوى اثنين

ـــــــ

والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله سبحانه: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} 1, وقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} 2. وأما السنة فروى وائل بن حجر قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق, فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي:"ألك بينة"؟ قال: لا. قال:"فلك يمينه", قال: يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه وليس يتورع من شيء قال:"ليس لك منه إلا ذلك". قال: فانطلق الرجل ليحلف له, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح3, وروى محمد بن عبيد الله العزرمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه". قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال4. والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه, ضعفه ابن المبارك وغيره, إلا أن أهل العلم أجمعوا على هذا. قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم؛ لأن الحاجة داعية إلى الشهادة بحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها. قال شريح: القضاء جمرة فنحه عنك بعودين يعني بشاهدين, وإنما الخصم داء والشهود شفاء فأفرغ الشفاء على الداء.

مسألة:"وتحمل الشهادة وأداؤها فرض"على الـ"كفاية""إذ لم يوجد من يقوم بها"

ـــــــ

1 -سورة البقرة: الآية 282.

2 -سورة الطلاق: الآية 2.

3 -رواه الترمذي في الأحكام: حديث رقم 1340. وأبو داود في الأيمان: حديث رقم 3245.

4 -رواه الترمذي في الأحكام: حديث رقم 1341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت