الولاء لمن أعتق وإن اختلف بينهما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما الولاء لمن أعتق". وإن عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاء فله عليه الولاء وعن أولاده من حرة معتقة أو أمة, وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا ويرثهم إذا لم يكن له من يحجبه عن ميراثهم ثم عصباته من بعده.
ـــــــ
كل من"أعتق"عبدا أو"عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاء"أو وصية بعتقه"فله عليه الولاء"؛ لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الولاء لمن أعتق". وروى: أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته. متفق عليهما1. وأجمعوا على أن من أعتق عبدا أو عتق عليه ولم يعتقه سابقه أن له عليه الولاء,"ويثبت الولاء للمعتق على المعتق"وعلى أولاده من زوجة معتقة أو أمة" أما ثبوت الولاء على المعتق مجمع عليه؛ لقوله عليه السلام:"الولاء لمن أعتق"2, وأما ثبوته على أولاده فلأنه ولي نعمتهم وعتقهم بسببه, ولأنهم فرع والفرع يتبع الأصل بشرط أن يكونوا من زوجة معتقة أو من أمته فإن كانت أمهم حرة الأصل فلا ولاء على ولدها؛ لأنهم يتبعونها في الحرية والرق فيتبعونها في عدم الولاء وليس عليها ولاء, وإن كان أبوهم حر الأصل فلا ولاء عليهم أيضا ولكن يشترط أن لا يكون قد ثبت عليهم ملك مالك فإن كان قد ثبت عليهم ملك وعتقوا فولاؤهم لمن أعتقهم؛ لقوله عليه السلام:"الولاء لمن أعتق"3. "و"يثبت له الولاء"على معتقي معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا"؛ لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا أشبه ما لو باشرهم بالعتق."
مسألة:"ويرثهم إذا لم يكن له من يحجبه من ميراثهم ثم عصباته من بعده"فمتى كان للمعتق عصبة من أقاربه أو ذو فرض تستغرق فروضهم المال فلا شيء للمولى المنعم؛ لما روى سعيد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الميراث للعصبة فإن لم يكن عصبة فللمولى", وعنه أن رجلا أعتق عبدا فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما ترى في مال؟. قال:"إن مات ولم يدع وارثا فهو لك". ولأن النسب أقوى من الولاء بدليل أنه لا يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة, ويتعلق ذلك بالنسب ولا نعلم في هذا خلافا ثم يرث به
ـــــــ
1-الأول: رواه البخاري في كتاب البيوع: 37- باب إذا اشترط شروطا في البيوع لا تحل. ومسلم في كتاب الطلاق: حديث رقم 8. والثاني: رواه البخاري في كتاب العتق: 10- باب بيع الولاء وهبته. ومسلم في كتاب العتق: حديث رقم 16.
2 -سبق تخريجه.
3 -سبق تخريجه.