وهم الذين يعرضون للناس في الصحراء جهرة ليأخذوا أموالهم فمن قتل منهم وأخذ المال قتل وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله, ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب, ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام
ـــــــ
"وهم الذين يعرضون للناس في الصحراء جهرة ليأخذوا أموالهم فمن قتل منهم وأخذ المال قتل"وإن عفا صاحب المال"وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله, ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب, وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا", وخلي سبيله. روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما, وقيل يخير الإمام فيهم بين القتل والقطع والنفي لقوله سبحانه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} 1, و"أو"للتخيير وقيل: إن قتل قتل وإن أخذ المال قطع وإن قتل وأخذ المال فالإمام مخير بين قتله وصلبه وبين قطعه وقتله وبين أن يجمع له ذلك كله؛ لأنه وجد منه ما يوجب القتل والقطع فأشبه ما لو زنا وسرق, وعنه إذا قتل وأخذ المال قطع ثم قتل ثم صلب. قال مالك: إذا قطع الطريق فإن رآه الإمام جلدا إذا رأي قتله, وإن كان جلدا لا رأي له قطعه, ولنا على أنه لا يقتل إذا لم يقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير حق"2, وأما"أو"فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما مثل قولنا, فإما أن يكون توقيفا أو لغة وأيهما كان فهو حجة يدل على أنه بدأ بالأغلظ فالأغلظ, وعرف القرآن فيما أريد به التخيير البداية بالأخف ككفارة اليمين وما أريد به الترتيب بدئ فيه بالأغلظ فالأغلظ ككفارة القتل, يدل عليه أن العقوبات تختلف باختلاف الإجرام ولذلك اختلف حكم الزاني والقاذف والسارق, وقد سوي بينهم مع اختلاف جناياتهم وبهذا نرد على مالك فإنه إنما
ـــــــ
1 -سورة المائدة: الآية 33.
2 -سبق تخريجه.