فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 670

ولا يقطع حتى يطالب المسروق منه بماله وإن وهبها للسارق أو باعه إياها قبل ذلك سقط القطع, وإن كان بعده لم يسقط, وإن نقصت عن النصاب بعد الإخراج لم يسقط القطع, وإن كان قبله لم يجب, وإذا قطع فعليه رد المسروق إن كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا.

ـــــــ

قال: بلى, فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع1, ولو وجب القطع بأول مرة ما أخره, ويشترط أن يذكر في اعترافه شروط السرقة من النصاب والحرز وإخراجه منه.

مسألة:"ولا يقطع حتى يطالب المسروق منه بماله"لأن المال يباح بالبذل والإباحة فيحتمل أن يكون ماله أباحه إياه أو وقفه على المسلمين أو على طائفة السارق منهم أو أذن له في دخول حرزه فاعتبرت المطالبة لتزول هذه الشبهة.

مسألة:"وإن وهبها للسارق أو باعه إياها قبل ذلك سقط القطع وإن كان بعده لم يسقط", وذلك أنه إذا باعه العين أو وهبها له قبل رفعه إلى الحاكم سقط القطع عنه؛ لأن المطالبة شرط لما سبق ولم يبق مطالب وإن كان البيع أو الهبة بعد أن رفعه إلى الحاكم لم يسقط القطع؛ لما روى الزهري عن صفوان عن أبيه أنه نام في المسجد فتوسد رداءه فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع, فقال صفوان: يا رسول الله لم أرد هذا ردائي عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فهلا قبل أن تأتي به", رواه ابن ماجه والجوزجاني وفي لفظ قال: فأتيته فقلت أتقطعه من أجل ثلاثين درهما؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها قال:"فهلا كان قبل أن تأتيني به", رواه الأثرم وأبو داود فهذا يدل على أنه لو وجد قبل رفعه إليه لدرأ القطع وبعده لا يسقط.

مسألة:"وإن نقصت عن النصاب بعد الإخراج لم يسقط القطع وإن كان قبله لم يجب"لقول الله سبحانه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ؛ ولأنه نقصان حدث في العين فلم يمنع القطع كما لو نقص باستعماله, وسواء نقصت قيمتها قبل الحكم أو بعده؛ لأن سبب الوجوب السرقة فيعتبر النصاب حينئذ. فأما إن نقص قبل الإخراج لم يجب القطع لعدم الشرط قبل تمام السبب وسواء نقصت بفعله أو بغير فعله, وإن وجدت ناقصة ولم يدر هل كانت ناقصة حين السرقة أو حدث النقص بعدها لم يجب القطع للشك في شرط الوجوب ولأن الأصل عدمه.

مسألة:"وإذا قطع فعليه رد المسروق إن كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا"لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين على مالكها إن كانت باقية, فأما إن كانت تالفة فعلى السارق رد قيمتها أو مثلها إن كانت مثلية قطع أو لم يقطع موسرا كان أو معسرا لأنها عين يجب ضمانها بالرد إن كانت باقية ويجب غرمها إن كانت تالفة كما لو لم يقطع ولأن القطع والغرم حقان يجبان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك, والحديث في ذلك يرويه سعد ابن إبراهيم, وقال ابن المنذر: مجهول, ويحتمل أنه أراد بقوله إذا أقيم الحد على السارق فلا غرم عليه يعني ليس عليه غرامة أجرة القاطع.

ـــــــ

1-رواه أبو داودفي: الحدود: حديث رقم:"4380".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت