ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين التي في يده جاز ما لم يجعل وفاء الباقي شرطا في الهبة والإبراء أو يمنعه حقه إلا بذلك أو يضع بعض المؤجل ليعجل لو الباقي ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق والورق عن الذهب إذا
ـــــــ
مسألة:"ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين التي له في يده جاز ما لم يجعل وفاء الباقي شرطا في الهبة والإبراء أو يمنعه حقه إلا بذلك"وذلك لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط حقه ولا من استيفائه. قال أحمد: ولو شفع فيه شافع لم يأثم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر فوضعوا عنه الشرط, وكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر, ويجوز للقاضي فعل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله, ولو قال للغريم أبرأتك من بعضه بشرط أن توفيني بقيته -أو على أن توفيني باقيه- لم يصح؛ لأنه جعل إبراءه عوضا عن إعطاءه فيكون معاوضا لبعض حقه ببعض ولا تصح بلفظ الصلح لأن معنى صالحني عن المائة بخمسين أي بعني وذلك غير جائز لما ذكرناه ولأنه ربا.
مسألة:"أو يضع له بعض المؤجل ليعجل له الباقي"يعني لو صالح عن المؤجل ببعضه حالا مثل أن يصالح عن المائة المؤجلة بخمسين حالة لم يجز؛ لأنه ربا وهو بيع بعض ماله ولأن بيع الحلول غير جائز.
مسألة:"ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق بالورق عن الذهب إذا أخذها بسعر يومها وتقابضا في المجلس", وذلك أنه إذا صالحه عن أثمان بأثمان فهذا صرف يعتبر له شروط