فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 670

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين, فقال:"من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم". ويصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبطه بها وذكر

ـــــــ

وهو نوع من البيع يصح بألفاظه وبلفظ السلم والسلف, ويعتبر فيه شروط البيع ويزيد عليه بشروط: منها أن يكون مما يمكن ضبط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها ظاهرا كالمكيل أو الموزون أو المذروع أو المعدود؛ -لأنه بيع بصفة فيشترط للكل إمكان ضبطها-؛ لما روي [عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث فقال:"من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم"متفق عليه. فثبت جواز السلم في ذلك بالخبر, وقسنا عليه ما يضبط بالصفة لأنه في معناه. فأما المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود والرءوس ونحوها, ففي الحيوان روايتان: إحداهما لا يصح السلم فيه؛ لما روى عن ابن عمر أنه قال: إن من الربا أبوابا لا تخفى وإن منها السلم في السن, رواه الجوزجاني. ولأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ضبطه وإن استقصى صفاته التي يختلف فيها الثمن تعذر تسليمه, مثل أزج الحاجبين أكحل العينين أقنى الأنف أشم العرنين أهدب الأشفار, فأشبه السلم في الحوامل من الحيوان, وعنه صحة السلم فيه وهو ظاهر المذهب؛ لأن أبا رافع قال: استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا. رواه مسلم. وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أبتاع له البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجئ الصدقة, ولأنه ثبت في الذمة صداقا فثبت في السلم كالثياب. وأما حديث ابن عمر فهو محمول على أنهم كانوا يشترطون من ضراب فحل بني فلان, كذلك قال الشعبي: إنما كره ابن مسعود السلم في الحيوان لأنهم اشترطوا لقاح فحل معلوم. رواه سعيد. ولو أضافه إلى لقاح بني فلان لقبيلة كبيرة أو بلد كبير صح كما إذا أضاف إلى غلة بلد كبير أو قرية كبيرة, وقد روى حديث علي أنه باع جملا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت