إذا قذف الرجل امرأته البالغة العاقلة الحرة العفيفة المسلمة بالزنى لزمه الحد إن
ـــــــ
وهو مشتق من اللعن لأن كل واحد منهما يلعن نفسه في الخامسة, واللعنة: الطرد والإبعاد, والأصل فيه قول الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} 1, وروى سهل بن سعد أن عويمر العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها". قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم, متفق عليه2. وحديث ابن عباس في لعان هلال بن أمية, رواه أبو داود3.
مسألة:"إذا قذف الرجل امرأته البالغة العاقلة الحرة المسلمة العفيفة بالزنا لزمه الحد إن لم يلاعن"هذه الشروط هي شروط لوجوب الحد بالقذف فإنه لا يجب إلا باجتماعها فلو قذفها وهي صغيرة أو مجنونة أو كافرة أو فاسقة لم يجب عليه الحد؛ لأن الحد لا يجب إلا بقذف المحصن وشروط الإحصان خمسة: العقل, والحرية, والإسلام, والعفة, وأن يكون كبيرا يجامع مثله, وهذا إجماع وبه يقول جملة العلماء قديما وحديثا إلا داود فإنه أوجب الحد على قاذف العبد, وابن المسيب وابن أبي ليلى قالا: إذا قذف ذمية لها ولد مسلم يحد, والأول أصح لأن من لا يحد قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحد وله ولد كالمجنونة, وفي اشتراط البلوغ عن الإمام أحمد روايتان: إحداهما يشترط لأنه أحد شرطي التكليف فأشبه العقل؛ ولأن زنا الصبي لا يوجب حدا فلا يجب لا الحد بالقذف
ـــــــ
1 -سورة النور: الآية 6.
2 -سبق تخريجه.
3 -رواه أبو داود في الطلاق: حديث رقم 2254.