فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل, ولا تثبت السرقة إلا بشهادة عدلين أو اعتراف مرتين
ـــــــ
بها أردع ويستحب أن تحسم اليد والرجل بعد القطع ومعناه أنه يغلى لها الزيت فإذا قطعت غمست فيه لتنسد أفواه العروق لئلا ينزف الدم, وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة فقال:"اقطعوه واحسموه", وهو حديث في إسناده مقال قاله ابن المنذر.
مسألة:"فإن عاد ثانيا قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت", وبذلك قالت الجماعة إلا عطاء وحكي عنه أنه تقطع يده اليسرى لقوله سبحانه: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} , وحكي ذلك عن ربيعة وداود ومذهب جماعة فقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين على ما قلناه, وقد روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السارق:"إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله", ولأنه في المحاربة تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى كذا ها هنا, وإنما قطعت رجله اليسرى لأنه أرفق به ولأنه يمكن المشي على خشبة ولو قطعت رجله اليمنى ويده اليمنى لم يمكن ذلك.
مسألة:"فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل"وهو اختيار أبي بكر وروي عن علي والحسن والشعبي وعن أحمد أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة, وفي الرابعة رجله اليمنى, وفي الخامسة يعزر ويحبس وهو قول الشافعي؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السارق:"إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله". ولأن اليسار تقطع قودا فتقطع في السرقة كاليمنى؛ ولأن في قطع اليدين تعطل منفعة الجنس فلم يشرع في حد كالقتل, ألا ترى أنا عدلنا في الثانية إلى قطع الرجل لهذا المعنى ولأن قطع اليدين بمنزلة الإهلاك فإنه لا يمكنه أن يتوضأ ولا أن يستنجي ولا أن يحترز من النجاسة ولا يزيلها عنه ولا يأكل ولا يبطش, ولذلك أوجب الله سبحانه في يديه دية جميعه, وقال علي رضي الله عنه: إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ولا رجلا يمشي عليها.
مسألة:"ولا تثبت السرقة إلا بشهادة عدلين أو اعتراف مرتين"وذلك أن القطع إنما يثبت بأحد أمرين: بينة أواعتراف فأما البينة فيشترط فيها أن يكون رجلين مسلمين حرين عدلين [سواء كان السارق مسلما أو ذميا و قد ذكرنا ذلك في الشهادة في الزنا و يشترط أن] يصفا السرقة والحرز والجنس والنصاب وقدره ليزول الاختلاف فيه, فيقولان: نشهد أن هذا سرق كذا قيمته كذا من حرز ويصفانه فيقولان: من حرز فلان ابن فلان بحيث يتميز عن غيره فإذا اجتمعت الشروط وجب. الحد الثاني: الاعتراف مرتين لما روى أبو داود بإسناده عن أمية المخزومي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلص قد اعترف فقال له:"وما إخالك سرقت,"