عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت
ـــــــ
في ذلك وفي هذا الحديث دليل على أن العروض تقوم بالدراهم؛ لأن ثمن المجن قوم بها ولأن ما كان الذهب فيه أصلا كان الورق فيه أصلا كنصب الزكاة والديات وقيم المتلفات. الشرط الثالث: كون المسروق مالا فإن سرق ما ليس بمال كالحر فلا قطع فيه صغيرا كان أو كبيرا وقيل يقطع بسرقة الصغير لعموم الآية؛ ولأنه غير مميز أشبه العمد وذكره أبو الخطاب رواية عن الإمام أحمد, ولنا أنه ليس بمال فلا يقطع بسرقته كالكبير النائم. الشرط الرابع: أن يخرجه من الحرز, كل أهل العلم على اشتراطه ولا نعلم عن أحد خلافهم إلا الحسن والنخعي وروي عن عائشة فيمن جمع المتاع في البيت: عليه القطع, وعن الحسن مثل قول سائر أهل العلم. قال ابن المنذر: وليس فيه خبر ثابت فهو كالإجماع منهم, وحكي عن داود أنه لا يعتبر الحرز لأن الآية لا تفصيل فيها ولنا إجماع أهل العلم السابق على قوله وما روي عن عمرو بن شعيب أن رجلا من مزينة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمار؟ فقال:"من أخذ بفيه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب ونكال وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه1 وغيرهم, وهذا الخبر يخص الآية كما خصصناها في اعتبار النصاب وإذا ثبت هذا في الحرز وما عد حرزا في العرف فإنه لما لم يثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه علم أنه رد ذلك إلى العرف لأنه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته, إذا ثبت هذا فإن حرز الذهب والفضة والجواهر في الصناديق تحت الأغلاق والأقفال الوثيقة, وحرز الثياب وما خف من المتاع كالصفر والنحاس والرصاص في الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران فإن كان لابسا ثوب أو متوسدا له نائما عليه أو مستيقظا في أي موضع فهو محرز بدليل حديث رداء صفوان إذ سرق رداؤه وهو متوسده في المسجد فقطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقه2. فإن تدحرج عن الثوب زال الحرز, وحرز البقل وقدور الباقلاء بالشرائح من الخشب والقصب إذا كان في السوق حارس, وحرز الخشب والحطب بالحظائر وتعبية بعضه على بعضه ويقيد فوقه بحيث يعسر أخذ شيء منه على ما جرت به العادة وما في الفنادق مغلق عليه فهو محرز وإن لم يقيد.
مسألة:"فإذا وجدت هذه الشروط وجب قطع يده اليمنى من مفصل الكف وهو الكوع وحسمت"ولا خلاف بين أهل العلم في أن السارق أول ما يقطع منه يده اليمنى, روي ذلك عن أبي بكر وعمر ولا مخالف لهما في الصحابة ولأن البطش بها أقوى فكان البداية.
ـــــــ
1 -رواه أحمد في المسند 2/207. وأبو داود في الحدود: حديث رقم 4390. وابن ماجه في الحدود: حديث رقم 2586.
2 -رواه أبو داود في الحدود: حديث رقم 4394.