والاستطاعة أن يجد زادا وراحلة بآلتهما مما يصلح لمثله فاضلا عما يحتاج إليه لقضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام, ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها
ـــــــ
مسألة:"والاستطاعة أن يجد زادا وراحلة بآلتهما مما يصلح لمثله فاضلا عما يحتاج إليه لقضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام"لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة". رواه الترمذي وقال: حديث حسن1, وروى الإمام أحمد لما نزلت: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} . قال رجل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال:"الزاد والراحلة"2. ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد, وتختص الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر فأما القريب الذي يمكنه المشي إليها وبينه وبينها مسافة دون القصر فيلزمه السعي إليها كالسعي إلى الجمعة"
مسألة: والزاد الذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة في ذهابه ورجوعه ويعتبر قدرته على الآلات التي يحتاج إليها من أوعية الماء والدقيق وما أشبههما مما لا يستغني عنه فهو كعلف البهائم.
مسألة: وأما الراحلة فيشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله إما بشراء أو كراء ويجد ما يحتاج إليه من آلتها التي تصلح لمثله, وإن كان ممن لا يخدم نفسه اعتبر القدرة على خادم يخدمه لأن هذا كله من سبيله.
مسألة: ويعتبر أن يكون ذلك فاضلا عن ما يحتاج إليه لنفقة أهله والذين تلزمه نفقتهم في مضيه ورجوعه؛ لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم آكد. وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت". رواه أبو داود3.
مسألة: ويعتبر أن يكون ذلك فاضلا عما يحتاج إليه هو وأهله من مسكن وخادم, وأن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته من تجارة أو صناعة أو أجرة عقار على الدوام؛ لأن ذلك من حقوق الآدميين وهو مقدم على حق الله سبحانه.
مسألة:"ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم". متفق عليه4.
ـــــــ
1 -رواه الترمذي في الحج: حديث رقم 813.
2 -رواه أحمد في المسند.
3 -رواه أبو داود في الزكاة: حديث رقم 1692.
4 -رواه البخاري في تقصير الصلاة: حديث رقم 1086, 1087, 1088. ومسلم في الحج: حديث رقم 414.