فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 670

ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح, ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون, ويصح من الصبي والعبد ولا يجزئ عنهما ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم.

ومن حج عن

ـــــــ

مسألة: ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة"؛ لقوله سبحانه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} أمر والأمر يدل على الوجوب, وإذا ثبت هذا فمتى لم يحج حتى توفي وجب أن يخرج من ماله ما يحج به عنه ويعتمر؛ لما روى ابن عباس أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج قال:"حجي عن أبيك"1. ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين, والعمرة كالحج في القضاء فإنها واجبة, وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا رزين فقال:"حج عن أبيك واعتمر". ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله؛ لأنه دين مستقر عليه فيكون من رأس ماله كدين الآدمي."

مسألة: ويستناب من يحج عنه من حيث وجبت عليه الحجة: إما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه لا الموضع الذي مات فيه؛ ولأن الحج واجب على الميت من بلده فوجب أن ينوب عنه منه؛ لأن القضاء يكون على وفق الأداء كقضاء الصلاة والصيام.

مسألة: فإن خرج حاجا فمات في بعض الطريق أخرج من حيث مات؛ لأنه أسقط بعض ما وجب عليه بفعله فلم يجب ثانيا.

مسألة:"لا يصح الحج من كافر ولا مجنون"؛ لأنهما ليسا من أهل الوجوب"ويصح من الصبي"؛ لما روى مسلم عن ابن عباس قال: رفعت امرأة صبيا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال:"نعم ولك أجر"2."ويصح من العبد"أيضا لأنه من أهل العبادات"ولا يجزئ عنهما"كما لو صلى الصبي ثم بلغ في أثناء الوقت. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعد خلافه خلافا على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وأعتق العبد أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليه سبيلا. كذلك قال ابن عباس والحسن.

مسألة:"ويصح من غير المستطيع"كما تصح الجمعة من المريض إذا حضرها"ويصح من المرأة بغير محرم"لأنها من أهل الوجوب.

مسألة:"ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله وفعله قبل حجة الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره"لما روى ابن عباس أن رسول

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

2 -رواه مسلم في الحج: حديث رقم 409, 410, 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت