فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 670

كتب بحكمه إلى قاضي بلد الغائب لزم قبوله وأخذ المحكوم عليه به, ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين يقولان قرأه علينا أو قرئ عليه بحضرتنا فقال: أشهدا على أن هذا كتابي إلى فلان أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم فإن مات

ـــــــ

الأريسيين و: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} , وروى الضحاك بن سفيان قال: كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها"1, وأجمعت الأمة على كتاب القاضي إلى القاضي ولأن الحاجة إلى قبوله داعية فإن من له حق في بلد غير بلده لا يمكنه إثباته والمطالبة به إلا بكتاب القاضي فوجب قبوله وأخذ المحكوم عليه به لأن ذلك هو المقصود منه.

مسألة:"ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين يقولان قرأه علينا أو قرئ عليه بحضرتنا فقال: اشهدا على أن هذا كتابي إلى فلان أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم"فيعتبر في ثبوته ثلاثة شروط: أحدها أن يشهد به شاهدان عدلان وقيل يكفي معرفة خطه وختمه لأن ذلك تحصل به غلبة الظن فأشبه الشهادة ويتخرج لنا مثله بناء على ما إذا وجدت وصية الرجل مكتوبة عند رأسه بخطه عمل بها ولنا إن ما أمكن إثباته بالشهادة لم يجز الاقتصار فيه على الظاهر كإثبات العقود؛ ولأن الخط يشبه الخط والختم يمكن التزوير عليه ويمكن الرجوع إلى الشهادة فلم يعول على الخط كالشاهد لا يعول على الخط الشرط. الثاني: أن يكتب القاضي من موضع ولايته فإن كتب القاضي من غير عمله كتابا لم يسغ قبوله؛ لأنه لا يسوغ له في غير ولايته حكم فهو كالعامي. الشرط الثالث: أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته فإن وصل في غير موضع ولايته لم يكن له قبوله حتى يصل إلى موضع ولايته لما سبق.

مسألة:"فإن مات المكتوب إليه أو عزل فوصل إلى غيره عمل به"وروي أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس ابن معاوية قاضي البصرة كتابا فوصل وقد عزل وولي الحسن فلما وصل الكتاب عمل بت؛ لأن المعول على شهادة الشاهدين بحكم الأول أو ثبوت الشهادة عنده [دون الكتاب و لو ضاع الكتاب فشهد عنده] ذلك ثبت, فإذا شهدا بذلك عند الحاكم المتجدد وجب أن يقبل.

مسألة:"وإن مات الكاتب أو عزل بعد حكمه جاز قبول كتابه"سواء مات أو عزل قبل خروج الكتاب من يده أو بعده لأن المعول في الكتاب على الشاهدين اللذين يشهدان على

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في الفرائض: حديث رقم 2927.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت