وإن وجد متفقا على تحريمه ومختلفا فيه أكل من المختلف فيه فإن لم يجد إلا طعاما لغيره به مثل ضرورته لم يبح له أخذه وإن كان مستغنيا عنه أخذه منه بثمنه, فإن منعه منه أخذه قهرا وضمنه له متى قدر فإن قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه, وإن قتل المانع فلا ضمان فيه, ولا يباح التداوي بمحرم ولا شرب الخمر لمن عطش ويباح دفع الغصة بها إذا لم يجد مائعا غيرها,
ـــــــ
الأكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة أو يعجز عن الركوب فيهلك.
مسألة:"وإن وجد متفقا على تحريمه ومختلفا فيه, أكل من المختلف فيه"لأنه أخف تحريما كالخنزير متفق على تحريمه والثعلب مختلف فيه والقنفذ وما شاكل ذلك.
مسألة:"فإن لم يجد إلا طعاما لغيره به مثل ضرورته لم يبح له أخذه"لأن صاحب الطعام ساواه في الضرورة وانفرد بالملك فأشبه غير حال الضرورة.
مسألة:"وإن كان مستغنيا عنه أخذه منه بثمنه"لأنه أمكن الوصول إليه برضا صاحبه. قال القاضي: فإن لم يبعه إلا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه بذلك لم يلزمه إلا بثمن مثله لأنه صار مستحقا له بقيمته, فإن كان العوض معه دفعه إليه وإلا بقي في ذمته ولا يباح للمضطر من مال غيره إلا ما يباح له من الميتة. قال أبو هريرة: قلنا يا رسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا اضطر إليه؟ قال:"يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل".
مسألة:"فإن منعه منه أخذه قهرا وضمنه له متى قدر" [على مثله أو قيمته] وذلك لأن صاحب الطعام إذا كان مستغنيا عنه لزمه بذله للمضطر لأنه يتعلق به إحياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله له كما يلزمه بذل منافعه في تخليصه من الغرق والحرق, فإن لم يبذله له فللمضطر أخذه منه قهرا لأنه مستحق له دون مالكه فجاز له أخذه كعين ماله فإن احتيج في ذلك إلى قتال فله المقاتلة عليه."فإن قتل المضطر فهو شهيد وعلى الآخر ضمانه"بالقصاص أو الدية"وإن آل آخذه إلى قتل مالكه فهو هدر"كما قلنا في الصائل إذا قتله المصول عليه دفعا عن نفسه ولم يمكنه دفعه إلا بالقتل.
مسألة:"ولا يباح التداوي بمحرم"لقوله عليه السلام:"لا شفاء لأمتي فيما حرم عليها". رواه الإمام أحمد في كتاب الأشربة ولفظه:"إن الله لم يجعل فيما حرم عليكم شفاء"1.
مسألة:"ولا"يجوز"شرب الخمر من عطش"لأنه لا يروي.
مسألة:"ويباح دفع الغصة بها إذا لم يجد مائعا غيرها"لأنه حالة ضرورة إذ لو لم يفعل ذلك لخاف الموت لأنها تقتل صاحبها.
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.