منهم إلى اجتهاد الإمام فيفرض عليه قدرا يسهل ولا يشق وما فضل فعلى القاتل وكذلك الدية في حق من لا عاقلة له ولا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا
ـــــــ
مسألة:"ويرجع في تقدير ما يحمله كل واحد منهم إلى اجتهاد الإمام فيفرض عليه قدرا يسهل"عليه"ولا يشق"لأنه لم يرد فيه تقدير من الشرع فيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد فأشبه النفقات وتقدير المتعة للمتزوجة بغير صداق إذا طلقها قبل الدخول.
مسألة:"وما فضل"عن العاقلة"فـ"هو"على القاتل وكذلك الدية في حق من لا عاقلة له"حكم من لم يكن له عاقلة تحمل الجميع كحكم من لا عاقلة له, وقد ذكر الخرقي فيمن لا عاقلة له روايتين: إحداهما يؤدي عنه من بيت المال لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودى الأنصاري المقتول في خيبر من إبل الصدقة؛ ولأن بيت المال للمسلمين وهم يرثون كما ترثه عصباته, والرواية الأخرى لا يجب ذلك لأن بيت المال فيه حق النساء والصبيان والمعتوهين والفقراء ولا عقل عليهم؛ ولأن العقل بالتعصيب لا بالميراث ولم يثبت أن مال بيت المال لعصبات هذا. فأما تحمل النبي صلى الله عليه وسلم دية الأنصاري فلا يلزم لأنه قتيل أهل الذمة وبيت المال لا يعقل عنهم, فإن قلنا بالرواية الأولى فلم يكن له عاقلة أصلا أخذ من بيت المال وإن كان له من عاقلته من يحمل بعض الدية فرض عليهم على قدر الواجب عليهم والباقي من بيت المال, فإذا لم يمكن الأخذ من بيت المال فقال الشافعي: ليس على القاتل شيء في أحد قوليه وفي الآخر تكون الدية على القاتل لأن الدية تجب عليه ابتداء ثم تحملها العاقلة عنه فإذا لم يكن متحمل بقيت عليه؛ ولعموم قوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} ؛ ولأنه يتعذر حمل الدية عن القاتل فلزمته كما لو ثبت القتل باعترافه. قال شيخنا: ويتخرج في المذهب مثل ذلك ولأن أصحابنا قالوا في المرتد إذا قتل رجلا خطأ فالدية في ماله مؤجلة؛ لأنه لا عاقلة له فينبغي أن يثبت هذا الحكم في كل من لا عاقلة له لوجود العلة فيه. وقالوا في نصراني رمى بسهم ثم أسلم ثم قتل السهم رجلا: الدية في ماله لأنه تعذر حمل العاقلة فكذا هذا.
مسألة:"ولا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون الثلث"؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا". وروى عن ابن عباس موقوفا عليه وفي هذه المسألة خمس مسائل: الأولى أنها لا تحمل العمد وقد أجمع العلماء على أن العاقلة لا تحمل العمد الموجب للقصاص في نفس ولا طرف وعن مالك أن الجنايات التي لا قصاص فيها تحملها العاقلة كالجائفة والمأمومة لأنها جناية لا قصاص فيها فأشبهت الخطأ, ولنا حديث ابن عباس ولأنها جناية عمد فلا تحملها العاقلة كقتل الأب ابنه والموضحة وأما سقوط القصاص