فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 670

والمجنون والفقير ومن يخالف دينه دين القاتل, ويرجع في تقدير ما يحمله كل واحد

ـــــــ

المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئا إلا ما فضل عن ورثتها وإن قتلت فعقلها بين ورثتها1؛ ولأنهم عصبة أشبهوا الإخوة يحققه أن العقل موضوع على التناصر وهم من أهله والرواية الثانية ليس هم من العاقلة؛ لما روى أبو هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم, متفق عليه2. وفي رواية: ثم ماتت القاتلة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثها لبنتها والعقل على العصبة, رواه أبو داود والترمذي, وفي رواية عن جابر بن عبد الله قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلتها وعصبتها وبرأ زوجها وولدها. قال: فقال: عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ميراثها لزوجها وولدها". رواه أبو داود3. إذا ثبت هذا في الأولاد قسنا عليه الوالد لأنه في معناه؛ ولأن مال والده وولده كماله ولهذا لم تقبل شهادتهما له فلا تجب فيه دية كما لا تجب في ماله وظاهر كلام الخرقي أن الإخوة كالوالد في أن فيه روايتين وغيره من أصحابنا يخصون الروايتين بالولد والوالد ويجعلون الإخوة من العصبة بكل حال وهو الصحيح.

مسألة:"وسائر العصبة من العاقلة -بعدوا أو قربوا- من النسب والموالي"لأنهم عصبة فيدخلون في تحمل العقل كالقريب ولا يعتبر أن يكونوا وارثين في الحال بل متى كانوا بحال يرثون لولا الحجب عقلوا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية بين عصبة المرأة من كانوا والمولى من عصبته يعقل عنه إلا أنه لا يعقل إلا ما يفضل عن المناسبين فيقسم أولا على الإخوة ثم بنيهم ثم الأعمام ثم بنيهم فإن فضل بعد جميع المناسبين فضلة من الدية قسم على المولى وعصبته فإن لم يكن له عصبات أو كانوا وفضل عنهم شيء من الدية قسم على مولى المولى ثم على عصبة مولى المولى ثم على هذا التريب بحسب ما ذكرنا في الميراث فإن فضل عن جميعهم شيء كان في بيت المال.

مسألة:"إلا الصبي والمجنون والفقير ومن يخالف دينه دين القاتل"وذلك لأن تحمل العقل على سبيل المواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة؛ ولأن حمل الدية وجب على سبيل النصرة والصبي والمجنون ليسا من أهلها فلا يلزمهم العقل, وكذلك المرأة, وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة والصبي الذي لم يبلغ لا يعقلان مع العاقلة, وأجمعوا على أن الفقير لا يلزمه شيء لما سبق ومن يخالف دينه فليس من أهل نصرته وموالاته فلا يعقل عنه كالصبي.

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في الديات: حديث رقم 4564.

2 -سبق تخريجه.

3 -رواه أبو داود في الديات: حديث رقم 4575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت