فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 670

صلحا ولا اعترافا ولا ما دون الثلث

ـــــــ

في الجائفة والمأمومة بخلاف الخطأ فإن انتفاء القصاص فيه لكونه معذورا فيه فيقتضي أن تواسيه العاقلة فيه. والمسألة الثانية: أنها لا تحمل العبد فإذا قتله قاتل وجبت قيمته في مال القاتل ولا شيء على عاقلته خطأ كان أو عمدا, وقال أبو حنيفة: تحمله العاقلة لأنه آدمي يجب لقتله القصاص والكفارة فحملت العاقلة بدله كالحر, ولنا حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ ولأن الواجب في العبد القيمة وهي تختلف باختلاف صفاته فلا تحملها العاقلة كسائر القيمة وكضمان أطرافه وبهذا فارق الحر. والمسألة الثالثة: أنها لا تحمل الصلح قال القاضي: معناه إن صالح الأولياء عن دم العمد إلى الدية فلا تحمله العاقلة لكونه حصل على جناية العمد ويحتمل أنه إذا ادعى عليه قتل عمد فينكر ثم يصالح الأولياء على الإنكار على مال فلا تحمله العاقلة؛ لأنه مال ثبت بمصالحته واختياره فجرى مجرى اعترافه وقد سبق فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والمسألة الرابعة: أن العاقلة لا تحمل الاعتراف وهو أن يعترف إنسان بقتل خطأ أو شبه عمد فلا تحمله العاقلة ولا نعلم فيه مخالفا. وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ولأنا لو أوجبنا الدية عليهم لأوجبنا عليهم حقا بإقرار غيرهم ولا يقبل إقرار شخص على غيره؛ ولأنه متهم في أن يواطئ على ذلك ليأخذ الدية من عاقلته إذا تقرر هذا فإنه إذا اعترف وجبت الدية عليه حالة ولا يصح إقراره ولا يلزمه شيء لكونه إقرارا على غيره, ولنا قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} ؛ ولأنه مقر بجناية على غير لا يصح إقراره كجناية العمد ولأنه محل مضمون بالدية لو ثبت بالبينة فيضمن إذا اعترف كسائر المحال وإنما سقطت عنه الدية في محل الوفاق لتحمل العاقلة له فإذا لم تتحملها العاقلة بقي وجوبها عليه كسائر الديون.

المسألة الخامسة: أن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث, والصحيح عن الشافعي رضي الله عنه أن العاقلة تحمل القليل والكثير؛ لأن من وجب عليه الكثير لزمه القليل كالجاني. وقال أبو حنيفة: تحمل العاقلة السن والموضحة وما فوقها وهو نصف عشر الدية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الغرة التي في الجنين على العاقلة وقيمتها نصف عشر الدية ولا تحمل ما دونه؛ لأنه ليس فيه أرش مقدر يجري مجرى ضمان الأموال, ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الدية أن لا تحمل منها العاقلة شيئا حتى تبلغ الدية عقل المأمومة؛ ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني على مقتضى قاعدة سائر الجنايات لكن خولف الأصل في ما زاد على الثلث لكونه كثيرا يجحف بالجاني ففيما عداه يبقى على قضية القياس لقلته وعدم إجحافه به, والدليل على كثرة الثلث وقلة ما دونه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الثلث كثير". وبهذا يفارق الثلث ما دونه, وأما الغرة فلا نسلمها إلا أن يقتل الجنين مع الأم فتحملها العاقلة؛ لأن موجب الجناية يزيد على الثلث وإن سلمنا فإنما تحملها العاقلة لأنها دية آدمي على سبيل الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت