ما لم يكن أقر به أو وجد منه ما يدل على الإقرار لما روى ابن عمر: أن رجلا لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالأم.
فصل
ومن ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها ولدا يمكن كونه منه لحقه نسبه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر", ولا ينتفي ولد المرأة إلا باللعان ولا ولد الأمة إلا بدعوى عدم استبرائها وإن لم يمكن كونه منه مثل أن تلد
ـــــــ
وينفي الولد في اللعان لأن الحمل غير مستيقن لجواز أن يكون ريحا فيصير نفيه مشروطا بوجوده, ولا يصح تعليق اللعان بشرط ودليل الأول أن هلال بن أمية لاعن زوجته وهي حامل فلم ينقل عنه تعرض للحمل بنفي ولا غيره فنفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عبد البر: الآثار الدالة على هذا كثيرة ولأن الحمل مظنون بأمارات ظاهرة تدل عليه ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف فيما للحامل من النفقة والفطر في الصيام وغير ذلك, ويصح استلحاق الحمل فكان كالولد بعد وضعه وهذا أقرب إلى الصواب لموافقته الأحاديث, فإن هلالا لاعن امرأته وهي حامل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"انظروها فإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال وإن جاءت به كذا وكذا فهو الذي رميت به". ولم يعد لعانها عند وضعه إذ يبعد أن يكون أعاد لعانها فلم ينقل.
مسألة: فإن"أقر"بالولد"أو وجد منه ما يدل على الإقرار"به لم يكن له نفيه بعد ذلك"؛ لأنه أقر لولده بحق فلم يكن له جحده كما لو بانت منه, وإن أقر بتوأمه كان إقرارا بالآخر إذ لا يمكن أن يعلم الذي له منها فإذا نفى الآخر كان رجوعا عن إقراره فلا يقبل, وإن هنئ به فسكت كان إقرارا بت, وكذا إن هنئ به فأمن على الدعاء أو قال رزقك الله مثله لزمه الولد؛ لأن ذلك جواب الراضي في العادة."
"فصل: ومن ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها ولدا يمكن كونه منه"بأن تأتي به لأكثر من ستة أشهر من حين وطئها, "لحقه نسبه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر". متفق عليه1."
مسألة:"ولا ينتفي ولد المرأة إلا باللعان"لما سبق"ولا ولد الأمة إلا بدعوى عدم استبرائها"فلو أراد نفيه باللعان لم يجز لأن اللعان لا يكون إلا بين زوجين, ولا ينتفي عنه ولدها إلا أن يدعي استبراءها بعد وطئه, فإن ادعى ذلك فالقول قوله وينتفي ولدها عنه لأن الولد لا يلحق إلا بعد الاستبراء كما لا يلحق ولد الزوجة بالزوج بعد قضاء عدتها ويقوم.
ـــــــ
1 -رواه البخاري في البيوع: حديث رقم 2218. ومسلم في الرضاع: حديث رقم 36, 37.