الثمن قبل تفرقهما, ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة, وإن أسلم ثمنا واحدا في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس ومن أسلف في شيء لم ـ
ـــــــ
بالأجل فلا يصح بدونه كالكتابة.
"فصل": ولا بد أن يكون الأجل مقدرا بزمن معلوم للخبر, فإن أسلم إلى الحصاد لم يجز؛ لأن ابن عباس قال: لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا إلى شهر معلوم؛ ولأن ذلك يختلف فلم يجز أن يجعله أجلا كقدوم زيد, وعنه أنه قال: أرجو أن لا يكون به بأس؛ لأن عمر كان يبتاع إلى العطاء ولأنه لا يتفاوت تفاوتا كثيرا.
الشرط الخامس: أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله مأمون الانقطاع فيه لأن القدرة على التسليم شرط ولا تتحقق إلا بذلك فإن كان لا يوجد فيه لم يصح لذلك.
الشرط السادس: أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد قبل تفرقهما؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"من أسلف فليسلف في كيل معلوم"والإسلاف التقديم سمي سلفا لما فيه من تقديم رأس المال, فإذا تأخر لم يكن سلما فلم يصح؛ ولأنه يصير بيع دين بدين فإن تفرقا قبل قبضه بطل, وإن تفرقا قبل قبض بعضه بطل فيما لم يقبض وفي المقبوض وجهان بناء على تفريق الصفقة.
الشرط السابع: أن يسلم في الذمة فإن أسلم في عين لم يصح؛ لأنه ربما تلف قبل وجوب تسليمه فلم يصح, كما لو أسلم في مكيال معين غير معلوم القدر؛ ولأنه يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه.
مسألة:"ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة"؛ لأن كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان.
مسألة:"وإن أسلم ثمنا واحدا في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس"مثل أن يسلم دينارا في قفيز حنطة وقفيز شعير ولا يبين ثمن الحنطة من الدينار ولا ثمن الشعير؛ لأن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه عقدا مفردا بثمن مجهول؛ ولأن فيه غررا لا تأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلا يعرف ما يرجع به وهذا غرر يؤثر مثله في السلم.
مسألة:"ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره"كمن أسلف في حنطة لا يجوز أن يأخذ شعيرا, ومن أسلف في عسل لا يجوز أن يأخذ زيتا لقوله عليه السلام:"من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره"رواه أبو داود1.
ـــــــ
1 -رواه أبو داود في البيوع حديث رقم 3468.