وما كسبه المبيع أو حدث فيه من نماء منفصل قبل علمه بالعيب فهو له لأن الخراج بالضمان وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب, وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها"
ـــــــ
نصف قيمته وذلك خمسة فيرجع بها فهذا ضمناه بما ذكرناه.
مسألة:"وما كسبه المبيع أو حدث فيه من نماء منفصل قبل علمه بالعيب فهو له"؛ لما روت عائشة أن رجلا ابتاع غلاما فاستعمله ما شاء الله ثم وجد به عيبا فرده, فقال: يا رسول الله إنه استعمل غلامي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان". رواه أبو داود. وعنه ليس له رده دون نمائه لأنه تبع له أشبه النماء المتصل كالسمن واللبن والتعلم والحمل والثمرة قبل الظهور, فإنه إذا أراد الرد رده بزيادته إجماعا لأنها لا تنفرد عن الأصل في الملك فلم يجز رده دونها.
مسألة:"وإن تلفت السلعة أو أعتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب"أما إذا أعتق العبد ثم ظهر على عيب قديم فله الأرش بغير خلاف نعلمه, وإن تلف المبيع أو تعذر الرد وكذا إن باعه أو وهبه وهو غير عالم بعيبه نص عليه, لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه وإن فعل ذلك مع علمه بالعيب فلا أرش له لرضاه به معيبا حيث تصرف فيه مع علمه بعيبه ذكره القاضي, وعنه في البيع والهبة له الأرش ولم يعتبر علمه وهو قياس المذهب؛ لأننا جوزنا له إمساكه بالأرش وتصرفه فيه كإمساكه وذكر أبو الخطاب رواية فيمن باعه ليس له شيء لأنه استدرك ظلامته ببيعه فلم يكن له أرش كما لو زال العيب فإن رد عليه المبيع كان له حينئذ الرد أو الأرش كما لو لم يبعه أصلا.
مسألة:"وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تصروا الإبل و الغنم". الحديث"1. التصرية في اللغة: الجمع يقال صرى الماء في الحوض وصرى الطعام في فيه إذا جمعه, وصرى الماء في ظهره إذا ترك الجماع وأنشد أبو عبيدة:
رأت غلاما قد صرى في فقرته ... ماء الشباب عنفوان شرته
ويقال: المصراة المحفلة وهو من الجمع أيضا ومنه سميت مجامع الناس محافل, والتصرية حرام إذا أراد بها التدليس لقوله عليه السلام:"من غشنا فليس منا". متفق عليه2. فمن اشترى مصراة وهو لا يعلم فهو بالخيار بين أن يقبلها وبين أن يردها"وصاعا من تمر"وهو قول جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا"
ـــــــ
1 -رواه البخاري في البيوع: حديث رقم 2148. ومسلم في البيوع: حديث رقم 11.
2 -رواه مسلم في الإيمان: حديث رقم 164, والترمذي في البيوع: حديث رقم 1315.