وجب البيع إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة فيكونان على شرطهما, وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه, وإن وجد أحدهما بما اشتراه عيبا لم يكن علمه فله رده أو أخذ أرش العيب
ـــــــ
التفرق والمرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم؛ لأن الشارع علق عليه حكما ولم يبينه فدل على أنه أبقاه على ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز, فالتفرق العرفي هو التفرق بالأبدان كذلك فسره ابن عمر وتفسيره أولى لأنه راوي الحديث.
مسألة:"إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة فيكونان على شرطهما وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه"؛ لأنه حق يعتمد الشرط فجاز ذلك فيه كالأجل ولا يجوز مجهولا؛ لأنها مدة ملحقة بالعقد فلم يصح مجهولا كالتأجيل وهل يفسد به العقد؟ على روايتين: إحداهما لا يفسد لحديث بريدة. والثانية يفسد لأنه عقد قارنه شرط فأفسد أشبه نكاح الشغار, وعنه يصح مجهولا لقوله عليه السلام:"المؤمنون على شروطهم". رواه الترمذي وقال: حديث صحيح1. فعلى هذا إذا كان الخيار مطلقا مثل أن يقول: لك الخيار متى شئت أو إلى الأبد أو يقطعاه, وإن قال إلى أن يقوم زيد أو ينزل المطر ثبت الخيار إلى زمن اشتراطه أو يقطعاه قبله.
مسألة:"وإن وجد أحدهما بما اشترى عيبا لم يكن علمه فله رده أو أخذ أرش العيب"والعيب كالمرض أو ذهاب جارحة أو سن وفي الرقيق من فعله كالزنا والسرقة والإباق, فمن اشترى معيبا لم يعلمه فله الخيار بين الرد وأخذ الثمن؛ لأنه بذل الثمن ليسلم له مبيع سليم ولم يسلم له فثبت له الرجوع في الثمن كما في المصراة, وبين الإمساك وأخذ الأرش لأن الجزء الفائت بالعيب يقابله جزء من الثمن, فإذا لم يسلم له كان له ما يقابله كما لو تلف في يده.
"فصل"ومعنى الأرش أن ينظر ما بين قيمته سليما ومعيبا فيؤخذ قدره من الثمن فإذا نقصه العيب عشر قيمته فأرشه عشر ثمنه؛ لأن ذلك هو المقابل للجزء الفائت مثاله: أن يكون قد اشترى منه سلعة بخمسة عشر فيظهر فيها عيب فتقوم صحيحة بعشرة ومعيبة بتسعة فقد نقصها العيب عشر قيمتها فيرجع المشتري على البائع بعشر الثمن دينار ونصف, وحكمة ذلك أن المبيع مضمون على المشتري بالثمن ففوات جزء من المبيع يسقط عنه ضمان ما قابله من الثمن أيضا؛ ولأننا لو ضمناه نقصان القيمة أفضى إلى أن يجمع المشتري الثمن والمثمن وهو أن تكون قيمة المبيع عشرة وقد اشتراه بخمسة ويكون العيب ينقصه
ـــــــ
1 -رواه الترمذي في الأحكام: حديث رقم 1352.