العلم ثم يسعى إلى العلم الأخر ثم يمشي حتى يأتي المروة فيفعل كفعله على الصفا ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه حتى يكمل سبعة أشواط يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية, يفتتح بالصفا ويختم بالمروة, ثم يقصر من شعره إن كان معتمرا وقد حل إلا المتمتع إن كان معه هدي والقارن
ـــــــ
واجعلني من أئمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم الدين, اللهم إنك قلت وقولك الحق {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } وإنك لا تخلف الميعاد, اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى توفاني عليه, اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن, ويدعو دعاء كثيرا حتى أنه ليملنا وإنا لشباب وكان إذا أتى المسعى سعى وكبر.
مسألة:"ثم ينزل فيمشي إلى العلم ثم يسعى إلى العلم الآخر, ثم يمشي حتى يأتي المروة فيفعل كفعله على الصفا ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه حتى يكمل سبعة أشواط يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة"هذا وصف السعي. قال جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم: ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة, ففعل على المروة كما فعل على الصفا, فلما كان آخر طوافه على المروة قال:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها عمرة"1. وهذا يقتضي أنه آخر طوافه.
مسألة: يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا وقال:"أبدأ بما بدأ الله به". فيقتضي الترتيب لأنه أمر فيقتضي الوجوب فلو بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط فإذا صار إلى الصفا اعتد بما يأتي به بعد ذلك. قال ابن عباس: قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه} 2 فيبدأ بالصفا وقال: اتبعوا القرآن فما بدأ به القرآن فابدأوا بت.
مسألة:"ثم يقصر من شعره إن كان معتمرا وقد حل إلا المتمتع إن كان معه هدي والقارن والمفرد فإنه لا يحل". والمتمتع هو الذي يحرم من الميقات بعمرة مفردة فإذا فرغ من أفعالها فقد حل, وأفعالها الطواف والسعي والتقصير أو الحلق على إحدى الروايتين إذا لم يكن معه هدي؛ لما روى ابن عمر قال: تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة قال للناس:"من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت والصفا والمروة"
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.
2 -آية 158 وسورة البقرة.