والمفرد فإنه لا يحل, والمرأة كالرجل, إلا أنها لا ترمل في طواف ولا سعي
ـــــــ
وليقصر وليحلل". متفق عليه1. والأحاديث فيه كثيرة ولا نعلم فيه خلافا."
مسألة: وأما من كان معه هدي فإنه يقيم على إحرامه ويدخل إحرام الحج على العمرة, ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا, وفي حديث عائشة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا"2.
مسألة: وأما المعتمر غير المتمتع فإنه يحل سواء كان معه هدي أو لم يكن معه هدي, فإن كان معه هدي نحره عند المروة وحيث نحره من مكة جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى العمرة التي بحجته, فكان يحل وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل فجاج مكة طريق ومنحر". رواه أبو داود وابن ماجه3.
فصل: وأما القارن والمفرد فيستحب له إذا طاف وسعى أن يفسخ نية الحج وينوي عمرة مفردة فيقصر ويحل من إحرامه ليصير متمتعا, وإنما يجوز ذلك بشرطين: أحدهما أن لا يكون معه هدي فإن كان معه هدي بقي محرما حتى يفرغ من أفعال الحج, لأن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر أصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من ساق معه هديا, رواه جابر وابن عباس وعائشة متفق عليهن4. واحتج أحمد رحمه الله بقوله عليه السلام:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة", والأحاديث في هذا الباب كثيرة صحاح تقرب من التواتر والقطع وقال مسلمة بن شبيب لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله كل شيء منك حسن إلا خلة واحدة فقال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج. فقال أحمد: قد كنت أرى أن لك قولا, عندي ثمانية عشر حديثا صحاحا جيادا كلها في فسخ الحج أتركها لقولك؟ ولأنه قلب الحج إلى العمرة فجاز دليله من لحقه الفوات.
الشرط الثاني: أن لا يكون قد وقف بعرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بالفسخ قبل الوقوف, ولأنه أتى بركن الحج المختص به فلم يجز له الفسخ كما لو أتى بطواف الزيارة.
مسألة:"والمرأة كالرجل إلا أنها لا ترمل في طواف ولا سعي". قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع لأن الأصل في الرمل والاضطباع أمر الجلد ولا يقصد ذلك في النساء؛ ولأن النساء يقصد فيهن الستر وفي الرمل والاضطباع تعرض للانكشاف.
ـــــــ
1 -رواه البخاري في: الحج: حديث رقم 1691. ومسلم في الحج: حديث رقم 174.
2 -سبق تخريجه.
3 -رواه أبو داود في الصوم: حديث رقم 2324. وابن ماجه في الحج: حديث رقم 3048.
4 -سبق تخريجه.