بين الركنين:"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". ويدعو في سائره بما أحب, ثم يصلي ركعتين خلف المقام ويعود إلى الركن فيستلمه. ثم يخرج إلى الصفا من بابه فيرقى عليه ويكبر الله ويهلله ويدعوه ثم ينزل فيمشي إلى
ـــــــ
بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى. قال الترمذي: حديث حسن صحيح1 ورواه الأثرم وابن المنذر.
مسألة:"ثم يصلي ركعتين خلف المقام"روى جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} 2. فجعل المقام بينه وبين البيت, قال محمد بن علي: ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} . ومهما قرأ فيهما بعد الفاتحة جاز وحيث ركعهما جاز فإن ابن عمر ركعهما بذي طوى. رواه أحمد والبخاري ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف بين يديه ليس بينهما شيء وكذلك سائر الصلوات في مكة لا يعتبر لها سترة.
مسألة:"ويعود إلى الركن فيستلمه"يعني إذا فرغ من ركعتي الطواف وأراد أن يخرج إلى الصفا فقال أحمد: يعود فيستلم الحجر, وكان ابن عمر يفعل ذلك ولا نعلم فيه خلافا, والأصل فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم له ذكره جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم.
مسألة:"ثم يخرج إلى الصفا من بابه فيرقى عليه ويكبر الله عز وجل ويهلله ويدعوه", قال جابر: ثم خرج من الباب إلى الصفا, فلما دنا قرأ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} "أبدأ بما بدأ الله به"فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير, لا إله إلا الله وحده أنجز وعده, ونصر عبده, وهزم الأحزاب وحده", ثم دعا بين ذلك وقال: مثل هذا ثلاث مرات, وكان ابن عمر يقوم على الصفا فيكبر سبع مرات ثلاثا ثلاثا ثم يقول: لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون, اللهم اعصمني بدينك وطاعتك وطاعة رسولك, اللهم جنبني حدودك, اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين, اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين, اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى
ـــــــ
1 -رواه أبو داود في الحج: حديث رقم 1888.
2 -آية 12 سورة البقرة.