أو تكون كلها صغارا فيخرج صغيرة وإن كان فيها صحاح ومراض وذكور وإناث وصغار وكبار أخرج صحيحة كبيرة قيمتها على قيمة المالين, فإن كان فيها بخاتي وعراب وبقر وجواميس ومعز وضأن وكرام ولئام وسمان ومهازيل, أخذ من أحدهما بقدر قيمة المالين وإن اختلط جماعة في نصاب من السائمة حولا كاملا وكان
ـــــــ
أبي بن كعب أن رجلا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي فزعم أن مالي فيه بنت مخاض فعرضت عليه ناقة فتية سمينة, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذلك الذي وجبت عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك". فقال: ها هي ذه يا رسول الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له بالبركة1.
مسألة:"أو تكون ماشيته كلها صغارا فيخرج صغيرة"ويتصور ذلك إذا كان عنده نصاب كبار فأبدلها بصغار في أثناء الحول أو تولدت الكبار ثم ماتت وحال الحول على الصغار فيجوز إخراج الصغيرة, لقول أبي بكر رضي الله عنه: لو منعوني عناقا2 كانوا يؤدونها إلى رسول صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها3, ولا تؤدى العناق إلا عن الصغار.
مسألة:"وإن كان فيها صحاح ومراض وذكور وإناث أخرج صحيحة كبيرة على قدر المالين"؛ لأن الزكاة وجبت مواساة فيجب أن تكون من رأس المال.
مسألة:"وإن كان فيها بخاتي وعراب وبقر وجواميس ومعز وضأن وكرام ولئام وسمان ومهازيل أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين"فإن كانت قيمة الفرض من أحدهما عشرة ومن الآخر عشرين أخذ من أيهما شاء ما قيمته خمسة عشر, إلا أن يرضى رب المال بإخراج الأجود.
مسألة:"وإن اختلط جماعة في نصاب من السائمة حولا كاملا وكان مرعاها وفحلها ومبيتها ومشربها واحدا فحكم زكاتها حكم زكاة الواحد"سواء كانت خلطة أعيان بأن تكون مشاعا بينهما أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كل واحد منهما متميزا, فخلطاه واشتركا في المراح والمسرح والمحلب والمشرب والراعي والفحل, فإن اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه, والأصل في الخلطة ما روى أنس في حديث الصدقات: ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة.
ـــــــ
1 -رواه أبو داود في: الزكاة: حديث رقم 1583.
2 -قوله: عناقا: هي الأنثى من أولاد المعز والغنم, من حين الولادة إلى تمام حول, والجمع: أَعْنُق. المعجم الوجيز ص 437.
3 -رواه البخاري في: الزكاة: حديث رقم 1400.